تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ‹ 161 › . « 1 » الغلول : أخذ الشيء خفية وبدون حقّ . وقد أريد به خاصة إخفاء غنائم الحرب . في الآية تنزيه لأي نبيّ أن يغلّ أي أن يخفي شيئا من غنائم الحرب التي توضع بين يديه . وإنذار للغالَّين فإنهم يأتون يوم القيامة بما غلَّوا مفضوحين مخزيين فيوفيهم اللَّه ما كسبوا دون نقص وظلم .

تعليق على الآية * ( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * ‹ 161 ›

لقد روى المفسرون في صدد هذه الآية روايات عديدة ، وبعض هذه الروايات مروي بصيغ عديدة ومن طرق مختلفة . ومن هذه الروايات رواية رواها الترمذي وأبو داود أيضا بسند حسن عن ابن عباس جاء فيها : « افتقدت قطيفة حمراء يوم بدر فقال بعض الناس لعلّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أخذها فأنزل اللَّه الآية لتقرّر أنه لا يمكن لنبيّ أن يغلّ » . ورواية مروية عن قتادة قال : « إنّ الآية نزلت في غنائم أحد حين ترك الرماة مركزهم للغنيمة وقالوا نخشى أن يقول رسول اللَّه من أخذ شيئا فهو له ولا يقسم كما قسم في بدر فقال لهم رسول اللَّه ظننتم أننا نغلّ ولا نقسم لكم فنزلت الآية ردّا على ظنهم » . ورواية تذكر أن رسول اللَّه بعث طلائع ثم غنم فلم يقسم للطلائع فأنزل اللَّه الآية عتابا على ذلك . ورواية تذكر أن طائفة من الأقوياء ألحّوا على رسول اللَّه أن يختصهم بالغنائم فأنزل اللَّه الآية إيذانا بأن النبي لا يصحّ أن يفعل ذلك . ورواية تذكر أنها بسبيل نفي كتم النبي شيئا مما أنزله اللَّه عليه . وهناك قراءة لكلمة ( يغلّ ) بضم الياء وفتح الغين لتكون الجملة بمعنى أن النبي لا يصحّ أن يخون أصحابه أو يخفوا عنه شيئا .