تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
كثير معزوا إلى ابن ماجة عن جابر عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إذا استشار أحدكم أخاه فليشر عليه » . وحديث ثالث أورده ابن كثير رواه أيضا أبو داود والحاكم عن أبي هريرة جاء فيه : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه . وزاد في رواية : ومن أشار على أخيه بأمر يعلم أنّ الرشد في غيره فقد خانه » ( 1 ) . حيث ينطوي في الأحاديث تقرير واجب المسلم بإبداء رأيه إذا استشير في أمر وبالتزامه الأمانة والصدق والعلم فيما يشير به . ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن من الواجب مراعاة ذلك في أي موقف يستشار فيه المسلم سواء أكان في الحالات الخصوصية والفردية والشخصية أم في الحالات العامة والرسمية . واللَّه تعالى أعلم .
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّه فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِه وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ‹ 160 › . الخطاب في الآية موجه إلى المسلمين منبّه لهم إلى أن اللَّه إذا ما نصرهم فلن يغلبهم أحد وسائلا سؤالا يتضمن النفي عمن يمكن أن ينصرهم إذا هو خذلهم . وداعيا للمؤمنين المخلصين إلى الاتكال عليه وحده . وليس هناك رواية خاصة فيها . والمتبادر أنها متصلة بالسياق واستمرار في التعقيب على الآيات السابقة . وفيها تثبيت للمسلمين ودعوة إلى التمسك باللَّه والإخلاص له والاعتماد عليه وحده . ولعل فيها ردّا على وساوس الكفار والمنافقين التي حاول هؤلاء أن يبثّوها في نفوس المسلمين . وقد انطوى فيها تلقين مستمر المدى يمدّ المؤمن بالقوة الروحية في كلّ ظرف وبخاصة في الأزمات المحرجة .
هامش
( 1 ) التاج ، ج 5 ص 67 .