رسول اللَّه في الخطة التي أمر اللَّه رسوله بها . ولقد كان رسول اللَّه يستشير أصحابه في كل أمر هام وفي كل موقف عام مما كثرت أمثلته في كتب التفسير في مناسبات عديدة ومما كثرت أمثلته في روايات السيرة وأوردناه في مناسبات سابقة . ومن واجب المسلمين أن يكون لهم في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الأسوة والقدوة .
ولقد قال بعض المفسرين ورووا عن بعض أهل التأويل إن اللَّه أمر رسوله بمشاورة المسلمين لتعليم المسلمين ورؤسائهم ليستنّوا بذلك وحسب لأنه لم يكن في حاجة إلى ذلك وهو يتلقى الوحي من اللَّه أو ليعلم الناصح من الغاشّ منهم أو ليعلم مدى عقولهم وأفهامهم أو لتطييب قلوبهم ورفع شأنهم وجمعهم .
وما دام أن النص القرآني مطلق وصريح بأمر اللَّه لرسوله بمشاورة المسلمين ، فالذي يتبادر لنا أن الأولى أخذه على مفهومه دون التزيد بتعليلات لا قرينة عليها من كتاب وحديث . وليس من تعارض بين هذا وبين كون النبي صلى اللَّه عليه وسلم يتلقى وحي اللَّه . فكل ما فيه وحي رباني لا يحتاج بطبيعة الحال إلى مشاورة . ولكن هناك كما قلنا آنفا شؤونا كثيرة لا يكون فيها وحي رباني . وهذه هي التي أمر اللَّه رسوله بمشاورة المسلمين فيها . وهناك مأثورات كثيرة تذكر أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان يستشير المسلمين في شؤون متنوعة من شؤون الحرب وغير الحرب ويعمل بما يشيرون . فإذا كان ذلك خلاف الأولى نزل قرآن بالتنبيه أو العتاب . وإذا كان حائزا لرضاء اللَّه وموافقته نزل قرآن بذلك أو بقي الأمر سكوتا عنه وماضيا . وقد أوردنا أمثلة من ذلك في مناسبات سابقة بحيث يكون ذلك القول على إطلاقه في غير محله .
وهناك بعض الأحاديث في أدب الاستشارة والمشيرين يصحّ أن تساق في هذا المساق . منها حديث أورده ابن كثير وهو من مرويات أصحاب السنن أيضا عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « المستشار مؤتمن » ( 1 ) . وحديث أورده ابن
هامش
( 1 ) التاج ، ج 5 ص 67 .