تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
نوى . فمن كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله فهجرته إلى اللَّه ورسوله . ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه » . وفي الحديث تنبيه وتأديب وتحذير . فاللَّه تعالى يعلم نيّة كل امرئ في ما يقدم عليه . ولا يشكر إلَّا الذين خلصت نياتهم له وفي سبيله . وإذا ظنّ امرؤ أنه قد يخدع الناس بتظاهره خلافا لما بيّته في نفسه فليس بخادع اللَّه تعالى . والجملة القرآنية مما تكرر مثالها في آيات عديدة منها آية سورة هود [ 15 ] وآية سورة الإسراء [ 18 ] وآية سورة الشورى [ 20 ] . وقد روى الطبري عن الإمام أبي جعفر أن جملة * ( وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ) * ‹ 145 › هي في حق علي رضي اللَّه عنه الذي جرح ستون جرحا في أحد وكان يقول الحمد للَّه لم أفرّ ولم أولّ الدبر . وجهاد علي رضي اللَّه عنه وثباته معروفان ولا شك في أنه مستحقّ عليهما شكر اللَّه تعالى . ولكن في صرف الجملة له وحده تعسفا لأن فحواها مطلق شامل لجميع من شكر اللَّه وقام بواجبه قياما حسنا . هذا ، والآيات مع خصوصيتها جديرة بأن تكون كسابقاتها منبع قوة لا ينضب ينهل منه المؤمن المخلص في كل ظرف مماثل ويستمد منه القوة والجرأة والإقدام على كل تضحية في سبيل دين اللَّه ومبادئه السامية . والآية الثانية بخاصة عظيمة التلقين والمدى . فالنبي صلى اللَّه عليه وسلم بشر كسائر البشر معرّض للموت والقتل . وعلى المسلمين أن يحملوا الواجب الذي حملهم إيّاه القرآن وهو الاستمساك برسالته ونشرها والدفاع عنها ، وبكلمة أخرى القيام بمهمة النبي الدينية والدنيوية إذا ما مات أو قتل ولا يجوز أن يتخاذلوا في ذلك وينقلبوا على أعقابهم . وسواء أكان ذلك في أثناء الحرب أم في الظروف الأخرى . ولقد ذهل الناس حتى عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنهم حينما توفي النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأمدت هذه الآية الرائعة أبا بكر رضي اللَّه عنه بالقوة التي ساعدته على الوقوف موقفه الرائع والهتاف بالناس بعد أن تلاها عليهم : من كان يعبد محمدا فإن محمدا