تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
« 2 » إذ تصعدون : قرئت بفتح التاء وضمها . ومعناها في الجملة الأولى من الصعود إلى الجبل . وفي الثانية من الإصعاد وهو الهبوط أو السير في مستوى الأرض وبطون الأودية . وهناك من قال إنها هنا أيضا بمعنى الصعود إلى الجبل . والروايات تذكر أن النبي نزل الشعب من أحد في عدوة الوادي وجعل ظهره وعسكره إلى أحد . فإذا كان هذا المنزل كان بين المدينة وأحد فتكون الكلمة من الإصعاد وإذا كان من وراء الجبل فتكون من الصعود . « 3 » يدعوكم في أخراكم : يناديكم من ورائكم وأنتم منهزمون . « 4 » أثابكم غمّا بغمّ : قالوا إن فعل ( أثاب ) في أصله بمعنى جزى وكافأ . وإنه يستعمل في الجزاء الحسن والسيء على السواء . وإن كان استعماله في الحسن أكثر . وهنا في معناه الأصلي . وقيل في الجملة إنها بمعنى أصابكم بغمّ مقابل الغمّ الذي أصاب عدوّكم يوم بدر فكانت واحدة بواحدة . وقيل إنها بمعنى أصابكم أو جازاكم بغمّ بعد غمّ وهو خبر قتل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ثم ما كان من قتل في المسلمين وهزيمتهم . وقيل إنها بمعنى جازاكم بغمّ القتل والهزيمة على ما سببتموه للنبي من غمّ بعصيان أمره والمعنى الأول للتهوين . ولعلَّه يتسق أكثر مع الجملة التي أتت بعده هذه الجملة * ( لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ ) * والمعنى الثالث قوي الورود أيضا . « 5 » ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا : ثم سلَّط عليكم بعد الغمّ الذي حلّ فيكم من الهزيمة نعاسا تشعرون معه بالأمن والسكينة . « 6 » لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم : لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى المكان الذي قدر عليهم أن يموتوا فيه حينما يكون أجلهم قد أتى ولا يمنع ذلك أن يبقوا في بيوتهم . « 7 » وليبتلي اللَّه ما في صدوركم : ليختبر اللَّه وليظهر ما في قلوبكم . « 8 » وليمحص ما في قلوبكم : ليصفي ويطهّر ما في صدوركم .
التفسير الحديث — صفحة 243 | محمد عزة دروزة