عند الحد الذي وقفت عنده المعركة على كثرة عددهم وقوة عددهم حيث عاد المنهزمون وانضووا إليه وتجلَّدوا وتماسكوا أمام عدوّهم القوي . وقد تجلَّت مثل هذه العظمة في خروجه على رأس المسلمين للقاء هذا العدو الذي قيل إنه كان يفكر في الكرة . وفي هذا وذاك أروع الأمثلة وأقوى الأسوة لزعماء المسلمين وقادتهم الذين يجب أن يكون لهم في رسول اللَّه الأسوة الحسنة .
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْه فَقَدْ رَأَيْتُمُوه وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ‹ 143 › وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْه فَلَنْ يَضُرَّ اللَّه شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ ‹ 144 › وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتاباً مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِه مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَةِ نُؤْتِه مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ‹ 145 › وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّه يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ‹ 146 › وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ‹ 147 ›
فَآتاهُمُ اللَّه ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ وَاللَّه يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ‹ 148 › .
« 1 » ربّيون : قيل إنها من ربا يربو بمعنى كثر وأن الكلمة بمعنى جموع كثيرة وقيل إنها نسبة إلى الربّ ومعناها عباد اللَّه المخلصون أو أتباع رسل اللَّه المخلصون .
« 2 » وما استكانوا : وما ذلَّوا وتخاذلوا واستسلموا للمسكنة .
« 3 » وإسرافنا : ما أوغلنا فيه من الأخطاء .
وفي هذه الآيات وجّه الخطاب أيضا إلى المسلمين :
1 - مقررة بأنهم كانوا يتمنون الموت في سبيل اللَّه قبل نشوب القتال . وقد تحققت أمنيتهم ونشب القتال ولا قى بعضهم الموت فليس في هذا أمر مفاجىء لهم .