رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلَّوا . وإنكم إمّا أن تصدقوا بباطل وإما أن تكذّبوا بحق . وإنه واللَّه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حلّ له إلَّا أن يتبعني وفي رواية لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلَّا اتباعي » . والحديث وإن لم يرد في كتب الصحاح فإنه متطابق مع تلقين الآيات مما يجعله محتمل الصحة .
ومع كل ذلك ففي الأسفار والأناجيل المتداولة اليوم دلائل عديدة تشير إلى رسالة النبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم على ما ألمحنا إليه في سياق تفسير آية سورة الأعراف .
ووجهة نظر الإسلام في صدد اليهود والنصارى بعد البعثة المحمدية وعدم نجاة أحد منهم عند اللَّه إذا لم يؤمن برسالة النبي محمد صلى اللَّه عليه وسلم مشروحة شرحا وافيا أيضا في سياق تفسيرنا للآية [ 62 ] من سورة البقرة والآية [ 55 ] من سورة آل عمران فليرجع إليه .
هذا ، ويتبادر لنا أن في الآيات تلقينا مستمر المدى بحيث يكون كل من أمر بما يخالف كتاب اللَّه وسنّة رسوله الثابتة من أعمال وعقائد ومواقف داخلا في ما تضمنته من وصف وذمّ وإنذار . ويصدق هذا في الدرجة الأولى على من ينتسب إلى العلم الديني ولقد ذكر ابن كثير شيئا من هذا تعقيبا على الآيات . واللَّه تعالى أعلم .
ولا يترك مفسرو الشيعة هذه الآيات حيث يقولون إن اللَّه يؤذن فيها بأنه أخذ على النبيين العهد بالإيمان بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم ونصرة علي عليه السلام رغم ما في هذا القول من مفارقة عجيبة ( 1 ) .
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّه يَبْغُونَ وَلَه أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْه يُرْجَعُونَ ‹ 83 › قُلْ آمَنَّا بِاللَّه وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَه مُسْلِمُونَ ‹ 84 › وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْه وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ‹ 85 › .
هامش
( 1 ) انظر التفسير والمفسرون للذهبي ج 2 ص 70 .