4 - وتنويه بالمؤمنين الصالحين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ولا يستحلون الحرام ولا يرتكبون الآثام ، ومعنى الجملتين مندمج في جملة :
* ( الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * فهؤلاء لهم أجرهم عند ربهم ولن يكون لهم ما يخيفهم ويحزنهم .
5 - وخطاب موجه إلى المؤمنين يؤمرون فيه بتقوى اللَّه والوقوف عند أوامره ونواهيه والتنازل عما لهم في ذمم الناس من ربا إذا كانوا مؤمنين حقا . والاكتفاء باستيفاء رؤوس أموالهم فقط وإنذار لهم إذا لم يتوبوا ويكفوا عن تعاطي الربا بأنهم يكونون كمن أعلن الحرب على اللَّه ورسوله أو كمن أعلن عليه اللَّه ورسوله حربا .
6 - وأمر آخر موجه إليهم أيضا : فعليهم أن يمهلوا المدين المعسر إلى أن يوسر وأن لا يرهقوه . وإذا تصدقوا وتنازلوا عن دينهم في حالة العسر فهو خير لهم .
7 - وأمر آخر لهم باتقاء ويلات وبلاء اليوم الذي يقفون فيه بين يدي اللَّه وتوفّى فيه كل نفس ما كسبت دون نقص ولا بخس . ويندمج في الآية معنى أن هذا الاتقاء إنما يكون باتباع أوامر اللَّه واجتناب نواهيه .
8 - وجملة * ( وإِنْ تُبْتُمْ ) * تفتح باب التوبة لمن يستيقظ ضميره فيتقي اللَّه وينتهي عن أكل الربا وتعاطيه . وقد يقال على ضوء ذلك إن الخلود في النار الذي ذكر في الآية [ 275 ] هو للمصرّ على فعل ما حرّم اللَّه حيث يكون بذلك قد استحلّ الحرام فاستحقّ الخلود في النار .
والآيات فصل تام في الربا وتحريمه ، ويلمح مع ذلك شيء من الصلة بينها وبين الآيات السابقة من ناحية الحثّ على التصدق على المعسرين ومن ناحية تقرير كون اللَّه يمحق الربا ويتلفه بينما يزيد مال المتصدقين وينميه . وقد تكون نزلت لحدتها ووضعت في ترتيبها إما بسبب نزولها بعد الفصل السابق أو للتناسب الملموح بينها وبين ما قبلها .
التفسير الحديث — صفحة 492
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٩٢