10 - وتقرير بأن اللَّه يعلم بكل نفقة ينفقها الناس وبكل نذر يقيدون به أنفسهم في سبيل الخير والبرّ والقربى . ولن يكون للظالمين المجرمين والأشرار نصير عند اللَّه كأنما تحث الجملة القرآنية على حسن النية في الإنفاق والنذور ووفاء الصدقات والنذور التي يقطع المرء على نفسه عهدا بإعطائها دون بخس ولا تقصير .
11 - وإشارة إلى أن الصدقات هي فضيلة وخير وقربى في كل حال ، سواء أظهرها أصحابها أم أخفوها وهم يعطونها للمحتاجين . واستدراك بأن إعطاءها خفية أفضل وتنبيه على أن اللَّه خبير بأعمال الناس ونواياهم ويكفر عن الصادقين المخلصين ذنوبهم وهفواتهم .
12 - وخطاب موجه إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو إلى السامع إطلاقا بأنه ليس عليه أن يهدي الناس جميعا فالهدى هدى اللَّه . والتفات في الخطاب إلى المسلمين : فمما ينفقونه إنما هو لخيرهم إذا ما كان ابتغاء وجه اللَّه وأن أجرهم عليه يوفّى دون بخس أو نقص .
13 - وتنبيه على وجوب الاهتمام لأمر فقراء المسلمين الذين حبسوا على سبيل اللَّه ولم يعد في إمكانهم التكسب والارتزاق من جهة وهم متعففون لا يتشددون في السؤال من جهة أخرى . فواجب إعطاء هؤلاء أعظم وألزم واللَّه عليم بما ينفقه الناس على أمثالهم وموفيهم عليه أجورهم .
14 - وتنويه أخير بالذين ينفقون أموالهم في كل حال بالليل وبالنهار وبالسر وبالعلن فلهم أجرهم العظيم عند اللَّه ولن يكون لهم ما يخيفهم أو يحزنهم .
وننبه على أن الآيات وإن كانت بدأت بآية فيها تنويه بالذين ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه وحثّ على ذلك فإن فيها ما يفيد أن التنويه والحثّ شاملان للذين يتصدقون على الفقراء مطلقا بحيث يصح أن يقال إن القرآن اعتبر هذا أيضا إنفاقا في سبيل اللَّه .
وبذلك تكون الآيات فصلا رائعا في الإنفاق في سبيل اللَّه والتصدق على
التفسير الحديث — صفحة 484
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٨٤