تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
في هذه الآيات : 1 - تمثيل لأجر الذين ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه ، فهم كمن زرع زرعا الحبة منه تنبت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة . وتعقيب على ذلك بسبيل الحثّ ، فاللَّه يضاعف أجر الأعمال الصالحة ما يشاء من فضله وهو واسع الفضل عليم بأعمال الناس ونواياهم . 2 - تنويه بالذين ينفقون أموالهم في سبيل اللَّه من دون منّ ولا أذى . سواء أكان بالإشارة أم بالكلام أم بالعمل ، فهؤلاء لهم أجرهم العظيم عند اللَّه ولن يلقوا لديه ما يخيفهم أو يحزنهم . 3 - ونهي عن المنّ والأذى وتنبيه على أن الكلمة الطيبة وإظهار الرأفة والعاطفة للمحتاج إلى الصدقة خير من الصدقة إذا أعطيت مع المنّ والأذى ، وأن اللَّه غني عن مثل هذه الصدقات حليم لا يتعجل بالغضب على مستحقه الذي يمنّ ويؤذي في سياق ما يعطيه من صدقات . 4 - وتشديد ثان في النهي عن ذلك فهو مبطل لأجر الصدقة ، وحري بالمؤمنين أن لا يصدر ذلك منهم . ومثل الذي يحدث منه كمثل من ينفق ماله رياء ، ولا يكون مؤمنا باللَّه واليوم الآخر ، وتمثيل صدقات هؤلاء وأولئك بالتراب القليل الذي تحته صخر فمهما نزل عليه من وابل المطر لا يصلح للنبات والنماء ولا يلبث الوابل أن يجرفه وتظهر من تحته الصخرة صلداء ملساء ، ولا يمكن أن ينتفعوا بأي شيء مما أنفقوه لأنه ليس صادرا منهم عن حبّ التقرب إلى اللَّه وابتغاء الخير لذاته وهؤلاء هم جاحدون ساءت نياتهم وخبثت سرائرهم فليس لهم إلى هدى اللَّه ورضائه من سبيل .