تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
والآية الثانية تلهم أن هذه السرية مؤلفة من المهاجرين فقط ، وهو متسق مع ما ورد من روايات عديدة عن جميع السرايا التي سيرها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والغزوات التي قادها قبل وقعة بدر . وهذه السرية كانت آخرها قبل هذه الوقعة ( 1 ) . فالأنصار اشتركوا لأول مرة في القتال في وقعة بدر وبعد فرض القتال على المسلمين كافة بأسلوب مطلق صريح . أما قبل ذلك فإن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لم يكلفهم على اعتبار أن الاتفاق بينه وبينهم هو على الدفاع عنه في بلدهم ، وأن العداء المبرر للقتال إنما كان بين المهاجرين وقومهم القرشيين . هذا ، وفي الآيتين عظات وتلقينات أخلاقية واجتماعية مستمرة المدى مع ما لهما من خصوصية زمنية : 1 - فالدفاع عن حرية الدعوة وردّ البغي والعدوان وقتال البغاة المعتدين في كل ظرف وزمن واجب ومبرر ، وبخاصة إذا كان هؤلاء شديدي الأذى والخصومة . 2 - ومن الناس من يتناسى تصرفاته الآثمة الشديدة الأذى والضرر ويندفع في التهويش على الآخرين لأخطاء أخف من جرائمهم فلا ينبغي أن يؤخذ الناس بذلك ويتغافلوا عن سيئات المجرمين وآثامهم . 3 - ومن الناس من يتمسك بالأشكال ويحاول تغليبها على اللباب والجوهر مع أن الواجب الاهتمام بهذه دون تلك . 4 - والمعول هو على مقاصد الناس ونياتهم ، فإذا بدا من أناس عمل خالفوا فيه العرف والعادات عن حسن نية ورغبة في الخير وأداء الواجب فينبغي أن لا يلاموا على تلك المخالفة بل لهم حق الثناء والتسامح . ويضاف إلى هذه العظات والتلقينات ما في الآية الثانية من تنويه مطلق بالذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل اللَّه رجاء رحمته ، حيث ينطوي في ذلك أيضا تلقين مستمر المدى لجميع المسلمين في كل مكان وزمان بالتأسي برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم
هامش
( 1 ) انظر طبقات ابن سعد ج 3 ص 43 - 48 .