تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّه بِه عَلِيمٌ ‹ 215 › . في الآية حكاية لسؤال أورد على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الوجوه التي يحسن الإنفاق فيها وأمر له بالإجابة بأن ما يمكنهم أن ينفقوه فلينفقوه على الوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وتنبيه إلى أن اللَّه يعلم كل خير يفعلونه . وقد روى بعض المفسرين ( 1 ) أن الآية نزلت في رجل طاعن في السن اسمه عمر بن الجموح كان ذا مال كثير سأل رسول اللَّه بماذا يتصدق وعلى من ؟ والرواية لم ترد في كتب الأحاديث المعتبرة . والآية على كل حال فصل جديد يحتوي سؤالا وجوابا تعليميين مما هو كثير في سورة البقرة بخاصة والسور المدنية بعامة . وسمة التشريع بارزة عليها ومن المحتمل أن تكون وضعت في ترتيبها لأنها نزلت بعد سابقتها أو للمماثلة الخطابية والتشريعية بينها وبين سلسلة الآيات السابقة . ولقد روى المفسرون ( 2 ) عن بعض أصحاب رسول اللَّه وتابعيهم في مدى الآيات بعض الروايات منها أن الآية في صدد النفقات التطوعية ، ومنها أنها نزلت قبل فرض الزكاة ثم نسخت بالزكاة . وليس شيء من هذه الروايات واردا في كتب الأحاديث المعتبرة ولقد كانت الزكاة ممارسة كفرض ملازم للصلاة في العهد المكي على ما استلهمناه وذكرناه في تعليقنا على الزكاة في تفسير سورة المزمل حيث يجعل هذا القول الثاني محل توقف ويجعل القول الأول هو الأوجه . وفي السور المكية آيات كثيرة حثّت على التصدق على المساكين وأبناء السبيل واليتامى إلى جانب الآيات التي تنوّه بإيتاء الزكاة وتحثّ عليها وهذا يدعم القول الأول أيضا . ولقد مرّ في هذه السورة آيات فيها أمر رباني بالوصية للوالدين والأقربين وفي هذه الآية حثّ على الإنفاق عليهم في حياتهم أيضا . حيث يسوغ القول إن بعض
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبرسي والخازن . ( 2 ) انظر تفسير الآيات في الطبرسي والخازن .
التفسير الحديث — صفحة 377 | محمد عزة دروزة