تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ولقد خطر لبالنا أن يكون هذا محل قياس بحيث يباح للمريض والمتيقن من الخطر والضرر على صحته من الإحرام ومحرماته أن يطوف ويسعى ويقف في عرفات بدون إحرام ومحرمات الإحرام ويفدي عن ذلك استئناسا بالمبادىء القرآنية التي تقرر أن اللَّه لا يكلَّف نفسا إلا وسعها وتبيح المحرمات للمضطر وتهتف بأن اللَّه لا يريد أن يجعل على المسلمين في الدين من حرج وأنه يريد بهم اليسر دون العسر واللَّه تعالى أعلم . 16 - والسنن المأثورة أن العمرة طواف سبعة أشواط حول الكعبة ثم صلاة ركعتين ثم طواف سبعة أشواط بين الصفا والمروة . وتكون الأشواط الثلاثة الأولى مشيا والأربعة هرولة . مع تقبيل الحجر الأسود أو لمسه أو الإيماء إليه في كل شوط . وليس من مانع من الطواف والسعي راكبا أو محمولا . 17 - والمتفق عليه أن الطواف الواجب بالإحرام هو للمرة الأولى حين الزيارة في غير الموسم أو في الموسم ، ويستحب الطواف والسعي أكثر من مرة في حالة الإحرام وبدونها أيضا ( 1 ) . 18 - والمتفق عليه استنادا إلى الأحاديث أن المرأة تقوم بكل مناسك الحج في حالة حيضها ونفاسها إلا الطواف والسعي إلى أن تطهر . وإذا فاتها وقت العمرة إلى قبل الوقوف في عرفة وهي في هذه الحالة قضتها بعد الطهر ( 2 ) . ونكتفي بما تقدم مما هو متصل بمدى الآية وتوضيح لأحكامها دون استفتاء يخرج عن المنهاج الذي ترسمناه هذا . وهناك أحاديث نبوية عديدة في فضل يثرب التي سميت بالمدينة المنورة وحرمتها ومسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيها وشد الرحال والصلاة فيه وزيارة قبره الشريف ( 3 ) . فصارت زيارة هذه المدينة والصلاة في مسجد
هامش
( 1 ) انظر الأحاديث التي رواها أصحاب الكتب الخمسة في صدد ذلك في التاج ج 2 ص 117 وما بعدها . ( 2 ) انظر المصدر نفسه ص 116 و 125 . ( 3 ) انظر المصدر نفسه ص 166 - 168 والتاج ج 1 ص 209 .
التفسير الحديث — صفحة 349 | محمد عزة دروزة