« 5 » أفضتم : من الإفاضة وهي السير السريع . وهذا اصطلاح يطلق على حركة العودة من عرفات إلى المشعر الحرام ثم من المشعر الحرام إلى منى .
« 6 » المشعر الحرام : المشعر هو المكان المعين الذي يؤدى عنده نسك من المناسك الدينية إطلاقا . وهنا تعني مكانا معينا بين عرفات ومنى يعرف بالمزدلفة .
في الآيات تقريرات تشريعية في مناسك الحج وموسمه :
فأولا : قررت أن للحج أشهرا معينة ، وأوجبت على من اعتزم القيام بفريضة الحج أن لا يرفث ولا يفسق ولا يجادل فيه . ونبهت على أن اللَّه يعلم كل خير يفعله الناس وأمرتهم أن يتقوه لأن تقواه هي خير زاد يتزودون به . وقد وجهت الخطاب في آخر الآية الأولى لذوي الألباب والعقول الراجحة كأنما تريد أن تقرر أن هؤلاء هم الذين يدركون مدى وصايا اللَّه وتقواه .
وثانيا : نبهت المسلمين إلى أنه ليس من حرج عليهم في ابتغاء فضل اللَّه بالتكسب أثناء موسم الحج وأشهره . وأمرتهم أن يذكروا اللَّه ويشكروه عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات على هداه بعد أن كانوا قبل ذلك في ضلال شديد . وأن يفيضوا من المشعر الحرام مع سائر الناس وأن يستغفروا اللَّه الغفور الرحيم . وأن يذكروه كذلك بعد إتمام مناسك الحج كما يذكرون آباءهم وأكثر .
ونبهت إلى أن من الناس في هذا الموقف من يدعو اللَّه بأن يحقق له رغائبه في الدنيا وحسب . ومثل هؤلاء لن يكون لهم نصيب من رحمة اللَّه في الآخرة . ومنهم من يدعوه بأن ييسر لهم ما فيه الحسنى والخير في الدنيا والآخرة ويقيهم عذاب النار ، وهؤلاء هم الذين ينتفعون بما يفعلون من الأعمال الصالحة في الدنيا ويستوفون أجرهم من اللَّه الذي هو سريع الحساب ، يعطي كل امرئ حقه وجزاءه وبدون تأخير .
وثالثا : أمرت المسلمين بأن يذكروا اللَّه في أيام معدودة معينة أيضا . ورفعت الحرج عن من يستعجل في إنهاء هذه الأيام فيجعلها يومين وعن من يتأنى فيجعلها
التفسير الحديث — صفحة 351
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٣٥١