تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
* ( سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * الأولى في الآية [ 184 ] قرينة على ذلك لأنها تفيد أن الأيام المعدودة معينة العين . 3 - وقالوا ورووا في صدد جملة : * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ ) * عدة أقوال منها إن هناك محذوفا مقدرا وهو ( لا ) قبل يطيقونه لأن في هذا بيانا لحكمة الرخصة والفدية . ومنها إن معنى * ( يُطِيقُونَه ) * هو ( يتحملونه بجهد ومشقة ) وهم الشيوخ والمرضى الذين لا يرجى برؤهم . ومنهم من أدخل معهم الحبالى والمرضعات إذا خفن على أنفسهن . ومنها إن الصيام فرض في البدء على التخيير فمن شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا مع التنبيه الرباني على أن الصيام هو خير من الإفطار وأن ذلك نسخ بالآية [ 185 ] التي خلت من رخصة الإفطار وأوجبت الصوم على من شهد الشهر وقصرت الرخصة على المريض والمسافر بشرط القضاء . ولقد جاء في هذا الصدد حديث عن سلمة بن الأكوع جاء فيه أنه لما نزلت * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فعل حتى نزلت الآية التي بعدها : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * فنسختها ( 1 ) . ومع ذلك فإن بعض المفسرين لا يسلمون بأن هذه الآية نسخت ما قبلها ويقولون إن حكم الآية : * ( وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَه فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ ) * باق . وأوردوا حديثا عن ابن عباس رواه البخاري وأبو داود والنسائي بنصوص ثانية . ونصّ البخاري : « ليست منسوخة هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان » ونصّ أبي داود : « هي رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة . وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا ، والحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا » ونصّ النسائي : « لا يرخّص إلا للذي لا يطيق الصيام أو مريض لا يشفى » ( 2 ) . والمتبادر أن الفدية الدائمة لا تصح إلَّا ممن لا يطيق الصيام في أي وقت بسبب مرض لا يشفى أو سنّ متقدمة . أما الحبلى والمرضعة فيكون حكمهما إذا
هامش
( 1 ) التاج ج 2 ص 48 رواه الخمسة . ( 2 ) انظر المصدر نفسه ص 70 .
التفسير الحديث — صفحة 305 | محمد عزة دروزة