تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
* ( والْحِكْمَةَ ويُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) * البقرة : [ 151 ] من الحلقة التي نحن في صددها دليل على أن العرب هم المقصودون أيضا في الخطاب في جملة : * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * الواردة في الآية [ 143 ] من آيات الحلقة . ولقد علقنا على ما في ذلك من خطورة ونبهنا على حدود ذلك وما للمسلمين عامة من شأن وتبعات أيضا في سياق تفسير آية الحج المذكورة فلم نر حاجة إلى التكرار .

تعليق على الآية * ( كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا ويُزَكِّيكُمْ ويُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ . . . ) *

وفي الآية [ 151 ] توضيح للمهمة التي حملها اللَّه تعالى لرسوله بالنسبة لأتباعه ، وتنويه بها بأسلوب قوي نافذ . فاللَّه قد أمره أن يتلو عليهم آياته ويفهمهم ما في كتابه ويطهر نفوسهم وقلوبهم بتعليمه وإرشاده وسنته . ويعلمهم ما فيه الحكمة أي الصواب والسداد والخير والحق في سلوكهم وتصرفهم وسائر شؤونهم . وقد انطوى في هذا إيجاب إيماني بتلقي كل هذا عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والسير وفاقه . ويكون ما يلقيه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من كل ذلك جزءا لا يتجزأ من رسالته التي يجب على كل مؤمن أن لا ينحرف عنها . ولقد أوردنا في التعليق الذي علقنا به على الآية [ 44 ] من سورة النحل الآيات القرآنية التي توجب اتباع الرسول وطاعته وتقرر أن سننه الفعلية والقولية هي مرجع المسلمين الثاني بعد القرآن في جميع شؤونهم الدينية والدنيوية كما شرحنا فيه جهود رجال الحديث الأولين رحمهم اللَّه في تتبع هذه السنن وتمحيصها وتدوينها وضوابط الصحيح منها وما فيها من رائع التعليم والبيان والتلقين والهدى