تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
والحكمة والسداد المتساوقة مع مبادئ القرآن وتلقيناته والمتممة لها . والموقف الذي يجب على المسلم أن يقفه تجاه ما لا يدركه عقله منها إذا لم يتناقض مع تلك الضوابط وهذه المبادئ والتلقينات فنكتفي بهذا التنبيه دون التكرار . هذا وبمناسبة ورود جملة * ( رَسُولًا مِنْكُمْ ) * في الآيات نذكر أن مثل هذه الجملة ورد في الآية [ 112 ] من سورة النحل أيضا وعلقنا عليها وأوردنا ما روي وقيل في مداها فنكتفي كذلك بهذا التنبيه دون التكرار .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلاةِ إِنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ ‹ 153 › ولا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّه أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ولكِنْ لا تَشْعُرُونَ ‹ 154 › ولَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والْجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الأَمْوالِ والأَنْفُسِ والثَّمَراتِ وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ‹ 155 › الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّه وإِنَّا إِلَيْه راجِعُونَ ‹ 156 › أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ‹ 157 › . وجّه الخطاب في الآيات إلى المسلمين : 1 - لتحثهم على الاستعانة بالصبر والصلاة على ما يمكن أن يصيبهم من المصائب . 2 - ولتطمئنهم بأن اللَّه مع الصابرين ينصرهم ويؤيدهم . 3 - ولتنهاهم عن اعتبار الذين يقتلون في سبيل اللَّه أمواتا وتقرر لهم أنهم أحياء وإن لم يدركوا كنه حياتهم ويشعروا بها . 4 - ولتنبههم إلى أن اللَّه تعالى سوف يظل يبتليهم على سبيل الاختبار ببعض المصائب من جوع وخوف وضياع أموال وأنفس . ولتبشر الصابرين الذين يثبتون على الاختيار ويقابلون ما يصيبهم من ذلك بالصبر ويعلنون إسلام الأمور للَّه ويقررون أن اللَّه ربهم وإليه مرجعهم وهو مالكهم في جميع الأحوال كلما أصابتهم مصيبة ولتقرر أن هؤلاء هم أهل لمغفرة اللَّه ورحمته وبركاته وأنهم المهتدون بهدى اللَّه .
التفسير الحديث — صفحة 264 | محمد عزة دروزة