تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وتبرير التحويل وهذا ما نرجحه استئناسا بالآيات السابقة منذ آية النسخ [ 106 ] التي استلهمنا منها أنها في صدد هذا التحويل وتبريره والرد على اليهود وتسفيههم . وإذا صحّ هذا فيسوغ أن يقال إن التبديل كان في بدئه إلهاما ربانيا غير قرآني . ولعل رواية التبديل التي تذكر أنه وقع أثناء ما كان النبي يصلي الظهر أو العصر مما قد يؤيد ذلك . وليس بين هذا القول وبين الحديث الذي رواه البخاري عن البراء والذي أوردناه سابقا تناقض فيما نرى . إذ يكون النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد ألهم التبديل أثناء الصلاة ثم نزل عليه القرآن بعدها . ورواية كون جملة * ( وما كانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ) * لتطمين المسلمين هي حديث رواه البخاري أيضا عن ابن عباس وخوف المسلمين إنما كان بعد التبديل كما هو المتبادر . وفي القرآن شواهد عديدة على أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يلهم العمل ثم ينزل القرآن بتثبيته وتبريره . ومن الأمثلة على ذلك غزوة بدر وفي الآيات التي نزلت في هذه الغزوة جملة : وإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّه إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ الأنفال : [ 7 ] وليس ذلك في القرآن مما سوف نزيده شرحا في سياق تفسير سورة الأنفال التي نزلت في صدد هذه الغزوة . ومن الأمثلة كذلك عزيمة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على زيارة الكعبة التي انتهت بصلح الحديبية ، فإن سورة الفتح التي احتوت إشارة إلى هذه العزيمة وتبريرا لها نزلت بعد صلح الحديبية ( 1 ) . ولقد رويت أحاديث أخرى في صدد استقبال القبلة بعضها وارد في الصحاح وبعضها لم يرد . وقد رأينا من المفيد إيراد بعضها في المناسبة ، من ذلك حديث رواه البخاري والنسائي عن أنس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « من صلَّى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمّة اللَّه وذمّة رسوله فلا تخفروا اللَّه في ذمته » ( 2 ) . وروى الخمسة عن جابر قال : « كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يصلَّي على راحلته حيث
هامش
( 1 ) هناك شواهد عديدة أخرى سوف ننبه عليها في مناسباتها فاكتفينا بالشاهدين . ( 2 ) التاج ج 1 ص 81 و 135 - 137 .