تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مردويه عن ابن عباس . ومنها أن الاتجاه يكون نحو سمت الكعبة أو المسجد الحرام على اختلاف جهاته . وهذا هو ما عليه الأكثرون على ما ذكره هذا المفسر الذي أورد حديثا رواه أبو هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جاء فيه : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » وحديثا آخر عن ابن عباس أن رسول اللَّه قال : « البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من منى » . وفي الحديثين تأييد للقول الثاني والحديث الأول رواه الترمذي والحاكم وصححه ( 1 ) . والقول الثاني الذي عليه الأكثرون هو الأكثر اتساقا مع مدى الجملة القرآنية كما هو المتبادر واللَّه أعلم . وفي الآيات تلقينات جليلة مستمرة المدى . من ذلك التنديد بالذين يشوشون على دعوة الإصلاح ودعاته بقصد التعطيل والكيد والمكر وبما قرّ من الأهواء والمآرب . وبخاصة إذا ما كانوا يفعلون ذلك عن عمد وعلم . وتقبيح لذلك ، ومنه حثّ المسلمين على الثبات على ما أمرهم اللَّه ورسوله به دون أبوه لغيرهم من الملل الذين يحاولون زلزلتهم عنه ، وبيان لما في الاستجابة لهم أو التأثر بهم من إثم وضرر في دينهم ودنياهم . ومنه حثّ المسلمين على أن تكون الخيرات هي ما يجب أن يستبقوا ويسابقوا الغير عليه . ومنه بثّ القوة في قلوبهم والإهابة بهم بأن لا يخشوا معارضيهم وأعداءهم وأن لا تكون خشيتهم إلَّا للَّه وحسب ، وبذلك فقط ينصرهم على أعدائهم ويتمّ نعمته عليهم ويهديهم إلى ما فيه العزة والقوة والسداد . ومثل هذه التلقينات متكررة متوالية في مختلف المناسبات مما مرّ منه أمثلة عديدة .

مدى تبديل القبلة في الرسالة الإسلامية

هذا ومن الحق أن ننبه في هذا المقام على ما يبدو في تبديل القبلة من خطورة وبعد مدى في الرسالة الإسلامية والتاريخ الإسلامي . فقد أكسب الرسالة الإسلامية شخصية مستقلة إن صح التعبير بعد أن كان استقبال المسجد الأقصى
هامش
( 1 ) انظر التاج ج 1 ص 136 .
التفسير الحديث — صفحة 258 | محمد عزة دروزة