ومع هذا فالخازن قال أيضا إن هناك من قال إنه ميت . وهذا ما قاله غيره حيث قالوا : إن حياته وموته مختلف فيهما . ومما رووه أن اللَّه أبدل والدي الغلام الذي قتله الخضر بغلام أو بجارية أنجبت سبعين نبيا وأن الغلام كان قاطع طريق مفسدا تأذى منه أبواه . ومما روي أنه قيل لابن عباس لم نسمع لفتى موسى بذكر في حديث موسى والخضر وكان معهما ؟ فقال : شرب الفتى من الماء فخلد فأخذه العالم معه فطابق به سفينة ثم أرسله في البحر فإنها لتموج به إلى يوم القيامة ! .
ومما رووه : « أنّ موسى لمّا أراد أن يفارق الخضر قال له : أوصني ؟ قال : لا تطلب العلم لتحدّث به واطلبه لتعمل به » .
والمرويات المذكورة غير وثيقة الأسناد ، وفيها ما يتناقض مع نصّ الحديث الصحيح ، وفيها ما يتناقض مع الحقائق العلمية والتاريخية المعروفة ، وفيها ما يتناقض مع العقل والنقل . ومسألة حياة الخضر بخاصة مخالفة لنص القرآن الذي يقول : وما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ سورة الأنبياء : [ 34 ] وقد نبّه البغوي إلى هذا في معرض تأييد عدم صحة حياته . وقد روى القاسمي عن البخاري وابن حبان وابن تيمية وغيرهم نفيهم الجازم لحياة الخضر وقول بعضهم إنه لا يقول بذلك إلا المغفلون .
وفي تفسير القاسمي استطرادات إلى تعليل ورود جملة : * ( أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها ) * [ 77 ] دون الاكتفاء بجملة « فاستطعماهم » وورود جملتي * ( ما لَمْ تَسْتَطِعْ ) * [ 78 ] و * ( ما لَمْ تَسْطِعْ ) * [ 82 ] والفرق بينهما . وجواز نسبة الإرادة إلى الجدار في اللغة العربية ومدى ما في جملة * ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها ) * [ 79 ] و * ( فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً ) * [ 81 ] و * ( فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ) * [ 82 ] في سياق تعليل الخضر لما فعله وجواز ما فعله من أمور في نظر الشرع وبخاصة قتله للغلام النفس الزكية . . .
ونقول بالنسبة لما رؤي أنه إشكالات لغوية إنه لا يصح أن يفرض أي إشكال لغوي في القرآن بعد أن قرر إنه بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ سورة الشعراء : [ 195 ] وإنه
التفسير الحديث — صفحة 89
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٨٩