سرائرهم : فهم الذين ينقضون عهد اللَّه ويقطعون ما أمر به أن يوصل ويفسدون في الأرض ، ولهم اللعنة من اللَّه وسوء المنزل والمصير في الآخرة .
ذكر البغوي بلفظ ( قيل ) إن الآية الأولى نزلت في حمزة وأبي جهل أو في عمّار وأبي جهل على سبيل المقايسة . وروح الآية ونصّها يلهمان أنها والآيات التي تأتي بعدها وحدة تامة . وروح الآيات ونصّها يلهمان بقوة أنها على سبيل المقايسة بين المؤمنين الذين استجابوا لربّهم والكافرين الذين لم يستجيبوا بصورة عامة وأنها بالتالي معقبة على ما قبلها . والراجح أن ما جاء في وصف الأولين هو وصف لواقع حال المؤمنين الأولين في العهد المكي . وقد تكرر مثل ذلك في سور سابقة على ما نبّهنا عليه في مناسباتها . وفي الوصف صورة رائعة لما كان عليه أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الأولون من استغراق في دين اللَّه وما أوجبه عليهم من واجبات تعبديّة واجتماعية وسلوكيّة . ويتبادر لنا أن حكمة مجيء الأفعال فيها بصيغة المضارع هي ليكون ما فيها عام المدى مستمر التلقين .
والمجموعة ليست الأولى من بابها حيث اقتضت حكمة التنزيل تكرار ما فيها بتكرار المواقف . وفيها تنويه بأثر الإيمان والكفر في سلوك الناس وصلاح المجتمع وفساده . وفيها جماع أهداف الدعوة الإسلامية والصفات الصالحة الشخصية والاجتماعية التي يمكن أن يقوم عليها أفضل مجتمع إنساني إذا اتصف أفراده أو غالبهم بها ، كما فيها ما فيه سبب فساد الأرض والمجتمع . ويصح أن تعدّ من أجل ذلك من روائع المجموعات القرآنية التي امتاز بها القرآن في الأسلوب وبعد المدى .
وروح الآيات تلهم أن الصفات التي وصف بها المؤمنون هي ما ينبغي أن يكون عليه المسلمون في كل دورة ، أو هي الصفات الطبيعية التي ينبغي أن يتصفوا بها . وهذا يؤدي إلى القول بأن المسلم الذي لا يتّصف بها لا يكون قد أحسن