تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ‹ 19 › الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ‹ 20 › والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ‹ 21 › والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّهِمْ وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ‹ 22 › جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ والْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ‹ 23 › سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ‹ 24 › والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ‹ 25 › . « 1 » يدرأون : يدفعون . تساءلت الآية الأولى تساؤلا استنكاريا عمّا إذا كان يصحّ التسوية بين الذي رأى نور الحق فشعّ في قلبه فاهتدى وتيقّن بأن ما ينزل على النبي إنما هو من اللَّه ، وبين أعمى القلب والبصيرة ثم قررت : إنما يعقل هذا ويتذكر به ذوو العقول السليمة . ثم احتوت الآيات التالية وصفا قويّا محببا لمن يشع الإيمان في قلوبهم ويهتدوا بهدى اللَّه ورسوله . فهم الذين يوفون بعهد اللَّه ولا ينقضون ما ارتبطوا به من مواثيق . ويصلون ما أمر اللَّه به أن يوصل من رحم وبرّ ومعونة وتسديد وإصلاح . ويحسبون حساب الوقوف بين يدي اللَّه ويستشعرون خشيته . ويصبرون على الشدائد والمواقف الصعاب في سبيل اللَّه وابتغاء رضوانه وحسب . ويقومون بواجباتهم التعبديّة . وينفقون المال في السرّ والعلن في وجوه البرّ والمعروف . ويتقون عواقب الهنوات والسيئات ويدفعونها بالحسنات وأعمال الخير . فهؤلاء لهم خير الجزاء والتكريم في الآخرة ولمن سار على طريقتهم القويمة من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم . حيث يدخلون الجنة ويتلقون تحية الملائكة من كلّ صوب . واحتوت الآية الأخيرة بالمقابلة وصفا قويا لمن أظلمت قلوبهم وخبثت