تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
ومن ذلك في صدد تسبيح الرعد ، حيث روى بعضهم أن الرعد اسم لملك من ملائكة اللَّه وبعضهم أنه زفرة ملك السحاب وهو يسوقه . والقولان يعنيان أن الملك هو المسبّح للَّه تعالى . وقد أورد بعضهم حديثا رواه الترمذي عن ابن عباس في تأكيد ذلك حيث جاء فيه : « أقبلت يهود إلى النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم أخبرنا عن الرعد ما هو ؟ قال : ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللَّه قالوا فما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال : زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر قالوا صدقت » ( 1 ) . ويظهر أن هناك من لم يثبت عنده هذا الحديث حيث قال الطبرسي في تخريج الجملة إن الرعد يدل بنفسه على عظمة اللَّه وصولته وهذا معنى تسبيحه . وقال الخازن إن صوت الرعد يسبّح اللَّه عزّ وجلّ لأن التسبيح والتقديس عبارة عن تنزيه اللَّه عز وجل عن جميع النقائص . ووجود هذا الصوت المسموع من الرعد وحدوثه دليل على وجود موجود خالق قادر متعال عن النقائص فهذا تسبيح ومن ذلك قوله تعالى : وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِه [ الإسراء : 44 ] وإلى هذا قال الخازن قولا آخر وهو أن المراد من تسبيح الرعد أن من سمعه سبّح اللَّه فلهذا المعنى أضيف التسبيح إليه ، ونحن نميل إلى الأخذ بهذه الأقوال الظاهرة وجاهتها في تأويل وتخريج الجملة القرآنية . ومن ذلك في تعريف الصواعق حيث قالوا إنها نار تنزل من السماء فتحرق ما تصادفه من مواد قابلة للاحتراق . ومما جاء في كشاف الزمخشري بصيغة قالوا إنها نار تنقدح من السحاب إذا اصطكت بأجرامه وهي نار لا تمرّ بشيء إلَّا أتت عليه إلَّا أنها مع حدتها سريعة الخمود . وهي من فعل صعق الذي يفيد شدة الذهول أو الموت المفاجئ بسبب حادث أو صوت قوي يشهده المرء أو يسمعه . ومن هذا ما وصف به موسى حينما تجلَّى ربّه للجبل بهذه الجملة فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا وخَرَّ مُوسى صَعِقاً [ الأعراف : 143 ] وما وصف به ما يطرأ على
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 135 ، وقد قال المؤولون إن مخاريق النار هي البرق .