« 1 » ضلال : هنا بمعنى الباطل الذي لا غناء منه ولا نفع فيه .
« 2 » الغدوّ : أول النهار .
« 3 » الآصال : جمع أصيل وهو آخر النهار .
في هاتين الآيتين :
1 - تقرير على سبيل التنديد بأن الدعوة إلى اللَّه هي الدعوة للحقّ . فمن يدعو إليه إنما يدعو إلى حقّ . ومن يدعوه إنما يدعو حقا سميعا مستجيبا قادرا مطلق التصرف . في حين أن غيره من المعبودات التي يدعوها الكفار لا يستجيبون لهم بشيء لعجزهم عن أي شيء . وأن مثل دعائهم إياهم كمثل العطشان الذي يدعو الماء إليه بيده ليرتفع ويصل إلى فمه من نفسه وإنه لن يفعل لأنه جماد عاجز لا يسمع ولا يشعر . وهكذا يذهب دعاء الكفار هباء ولا يكون منه إلا الخسارة والحسرة لهم .
2 - وتعقيب على ذلك يحتوي تقريرا بخضوع كل شيء للَّه . فله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ويسجد له ظلال كل شيء فيهما أيضا في الغدو والآصال .
ولقد خمّن المفسر الخازن أن يكون الضمير في ( له ) عائد إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأن تكون الآية الأولى بسبيل تقرير كون دعوة النبي على عامر وأربد هي المستجابة لأنها حقّ . وفي هذا تكلف ظاهر لا يبرره روح الآية ولا نصها . والكلام في الآيات السابقة عن اللَّه عز وجل ومظاهر قدرته وعظمة ملكوته ونواميسه . والمتبادر أن الآيتين هما استمرار للسياق . وعلى سبيل المثال بين اللَّه عز وجل وبين الذين يدعوهم المشركون من دونه مقايسة تنطوي على التنديد والتسفيه .
التفسير الحديث — صفحة 527
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٥٢٧