تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
« 1 » ضلال : هنا بمعنى الباطل الذي لا غناء منه ولا نفع فيه . « 2 » الغدوّ : أول النهار . « 3 » الآصال : جمع أصيل وهو آخر النهار . في هاتين الآيتين : 1 - تقرير على سبيل التنديد بأن الدعوة إلى اللَّه هي الدعوة للحقّ . فمن يدعو إليه إنما يدعو إلى حقّ . ومن يدعوه إنما يدعو حقا سميعا مستجيبا قادرا مطلق التصرف . في حين أن غيره من المعبودات التي يدعوها الكفار لا يستجيبون لهم بشيء لعجزهم عن أي شيء . وأن مثل دعائهم إياهم كمثل العطشان الذي يدعو الماء إليه بيده ليرتفع ويصل إلى فمه من نفسه وإنه لن يفعل لأنه جماد عاجز لا يسمع ولا يشعر . وهكذا يذهب دعاء الكفار هباء ولا يكون منه إلا الخسارة والحسرة لهم . 2 - وتعقيب على ذلك يحتوي تقريرا بخضوع كل شيء للَّه . فله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ويسجد له ظلال كل شيء فيهما أيضا في الغدو والآصال . ولقد خمّن المفسر الخازن أن يكون الضمير في ( له ) عائد إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأن تكون الآية الأولى بسبيل تقرير كون دعوة النبي على عامر وأربد هي المستجابة لأنها حقّ . وفي هذا تكلف ظاهر لا يبرره روح الآية ولا نصها . والكلام في الآيات السابقة عن اللَّه عز وجل ومظاهر قدرته وعظمة ملكوته ونواميسه . والمتبادر أن الآيتين هما استمرار للسياق . وعلى سبيل المثال بين اللَّه عز وجل وبين الذين يدعوهم المشركون من دونه مقايسة تنطوي على التنديد والتسفيه .