تحدّيها للنبي بالإتيان بالمعجزة . أو بالتعجيل بالعذاب قد تضمنت ردّا وتسفيها لهم . فالدعوة إلى اللَّه لا تحتاج إلى الإتيان بالمعجزة . واللَّه سبحانه قادر في كل وقت على عذابهم ما داموا يعتقدون أنه هو وحده الضارّ النافع الخالق الرازق . أما الآية الثانية فقد جاءت للتنويه بموقف المؤمنين الذين يتحملون في سبيل اللَّه ودينه ما يتحملون من أذى واضطهاد مقابلة للتنديد بموقف المشركين كما هو واضح .
ومع ما يمكن أن يكون للآيتين من خصوصية زمنية فإن أسلوبهما القوي المطلق ينطوي على تلقين مستمرّ المدى ضدّ كل من يفتري على اللَّه الكذب ويكذب الحق ويكابر فيه ، وفي التنويه بكل من يجاهد في اللَّه وفي وصفهم بالمحسنين الذين يعدّهم اللَّه بأن يكون معهم دائما ناصرا ومؤيدا .
والشرح الذي شرحنا به الآية الثانية هو ما تمليه ظروف العهد المكي الذي نزلت فيه غير أنها واسعة المدى والشمول بحيث تتضمن تلقينا قويا مستمرا للمسلم في كل ظرف ومكان بواجب بذل كل جهد في الدفاع عن دين اللَّه والتزام حدوده والتبشير به ونشره لسانا وقلما ومالا وبدنا وفرادى وجماعات وشعوبا وحكومات .
التفسير الحديث — صفحة 506
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٥٠٦