الشخص ممن دخل الإسلام حديثا وكانت له عادات منكرة فتوقع النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يقلع عنها حينما يرسخ الإيمان في قلبه ويتأثر بذكر اللَّه والصلاة . فكان ما توقّعه .
والتلقين في الحديثين هو الأمل في تأثير ذكر اللَّه والصلاة على كل حال فيمن تكون له عادات منكرة .
تأويل جملة * ( ولَذِكْرُ اللَّه أَكْبَرُ ) * وما ورد في ذلك من أحاديث
ولقد تعددت التأويلات التي يرويها المفسرون لجملة * ( ولَذِكْرُ اللَّه أَكْبَرُ ) * منها أنها بمعنى ذكر اللَّه إيّاكم إذا ما ذكرتموه بالصلاة وغيرها أكبر من ذكركم إيّاه .
أي من باب مضاعفة اللَّه للحسنات . ومنها أنها بمعنى ذكر اللَّه أكبر من أن تبقى معه معصية . ومنها أنها بمعنى ذكر اللَّه أفضل من كل شيء . وقد نبّه أصحاب هذا القول على أن الصلاة هي من ذكر اللَّه ويكون المعنى بالتالي أن الصلاة التي هي ذكر اللَّه أكبر من كل شيء وأفضل من كل شيء . ومنها أنها بمعنى ذكر اللَّه في الصلاة أكبر من الصلاة ويكون المعنى بالتالي أن الصلاة هي وسيلة إلى ذكر اللَّه الذي هو الهدف الأكبر منها ، وإن نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر بسبب ذكر المرء للَّه تعالى فيها فيتقيه ويخشاه ويتجنب ما نهي عنه من الكبائر . والأقوال جميعها وجيهة . وقد صوّب الطبري القول الأول . وقد يتبادر أن القول الأخير على ضوء الشرح الذي شرحناه أكثر وجاهة . واللَّه أعلم .
ولقد روى البغوي بطرقه أحاديث نبوية عديدة في سياق هذه الجملة وفي صدد فضل ذكر اللَّه . واحدا عن أبي الدرداء قال : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا بلى قال ذكر اللَّه » . وثانيا عن أبي سعيد الخدري جاء فيه : « إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم سئل أيّ العباد أفضل وأرفع درجة عند اللَّه يوم القيامة قال : الذاكرون اللَّه كثيرا