تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
زمن طفولتهم . ثم جعلهم أقوياء وذلك زمن شبابهم وكهولتهم . ثم جعلهم ضعفاء بعد القوة وشيبا وذلك زمن شيخوختهم وهرمهم . فهو يخلق ما يشاء على الوجوه والأطوار التي تقتضيها حكمته ، وهو العليم بالمقتضيات القدير على خلق كل شيء بحسبها . والمتبادر أن الآية جاءت داعمة ورادفة لسابقاتها . فقدرة اللَّه تتجلى في تطورات خلقة الناس وأعمارهم أيضا . وفي كل ما يفعله حكمة وغاية . فلا موجب للظنّ إذا انحبس المطر أو هطل أو تأخر البعث أن ذلك بدون حكمة ولا أن يؤدي هذا إلى الشك في قدرة اللَّه تعالى .
ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ‹ 55 › وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ‹ 56 › فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ‹ 57 › . في هذه الآيات توكيد للبعث وإنذار للكافرين بهوله : فلسوف تقوم الساعة . ولسوف يقف المجرمون أمام اللَّه . ولسوف يذهلون ويندهشون ويقسمون أنهم لم يكد يمرّ على مفارقتهم للدنيا إلَّا ساعة . ولسوف يقول لهم أهل العلم والإيمان إن قسمكم جزاف كما كان شأنكم في الدنيا لأنكم انصرفتم عن التفكير في الآخرة ففوجئتم بها ، وإنكم لبثتم أمواتا طيلة الأمد الذي قدّره اللَّه . وإنكم الآن في يوم البعث الذي وعدتموه ولو أنكم لم تدركوا حقيقة أمركم وموقفكم مما اعتراكم من دهشة وذهول . وانتهت الآيات بتقرير أنه لن ينفع الظالمين ما يقدمون من أعذار ولن يطلب منهم الاستعتاب والتوبة . والآيات داعمة لما تضمنته الآيات السابقة ومتصلة بها . وفيها قرينة على ما استنبطناه من دلالة على أن الشقّ الثاني من الآيات [ 48 - 53 ] يتضمن التنديد
التفسير الحديث — صفحة 462 | محمد عزة دروزة