وفي الآيتين التاليتين أمر للنبي والمسلمين معا بأن يجعلوا إنابتهم إلى اللَّه وحده وأن يتقوه بصالح الأعمال ويواظبوا على إقامة الصلاة له ولا يكونوا من المشركين الذين انقسموا شيعا وأهواء في أمر الدين وكل منهم فرح بما هو عليه .
والآيات متصلة بسابقاتها اتصالا تعقيبيا يتضمن إيضاح ما يجب على النبي والمؤمنين تجاه ما عليه الكفار والمشركون من باطل وضلال وأهواء منحرفة عن الحق .
والآية الثانية تفيد كما هو المتبادر أن الأمر الموجه إلى النبي في الآية الأولى هو شامل للمسلمين أيضا .
تعليق على آية * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) *
وكلمة حنيف بمعنى مستقيم . وأكثر ما جاءت في القرآن في معنى التوحيد وعدم الشرك على ما شرحناه في سورة يونس وأوردنا شواهده . فالأمر والحالة هذه في صدد التنبيه على التزام توحيد اللَّه وعلى أن ذلك هو دين اللَّه الذي لا يصحّ عليه تعديل ولا تبديل وإن ذلك هو الفطرة التي فطر اللَّه الناس عليها .
وقد روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم حديث جاء فيه ( 1 ) : « ما من مولود إلَّا يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسّون فيها من جدعاء . ثم تلا الآية : * ( فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) * » . وقد روى المفسرون عن ابن عباس وغيره عن مفسري
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية في تفسير الطبري وابن كثير مثلا . وهذا الحديث ورد في صحيح البخاري في فصل التفسير وفي سياق تفسير الآية رواية عن أبي هريرة . انظر التاج ج 4 ص 180 .