في الآيات :
1 - إشارة تنديدية إلى ما يبدو من الناس من تناقض فإذا أصابهم ضرر وبلاء لجأوا إلى اللَّه وحده يدعونه لكشف ما نزل بهم ، ثم إذا كشف النازلة عنهم ونالوا خيرا ورحمة جنح فريق منهم إلى الشرك باللَّه واعتقاد تأثير الغير فيما نالوه .
2 - وإنذار للمشركين : فإن إشراكهم غير اللَّه دليل على كفرهم بنعمته ورجوعهم عن الإخلاص له . فليكفروا ما شاء لهم كفرهم وليتمتعوا بما نالوه ردحا من الزمن فلسوف يرون ويعلمون نتيجة هذا الكفر وشؤمه عليهم .
3 - وتساؤل استنكاري عمّا إذا كانوا يستندون في شركهم إلى برهان ووحي رباني .
4 - وإشارة تنديدية أخرى إلى ما يبدو من الناس أيضا من فرح وبطر في حالة اليسر والنعمة وقنوط وحزن في حالة الشدّة والضرّاء .
5 - وتساؤل فيه معنى التعقيب والتقرير بأن الحالتين هما من اللَّه فهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء أحيانا ويضيّقه على من يشاء أحيانا ، وهو ما ينبغي أن يكون مفهوما لأنه مألوف مشاهد ، ولأن فيه آيات وحكمة ربانيّة يفهمها ويسلم بها الذين يؤمنون باللَّه وحده .
والآيات وإن كانت مطلقة التوجيه للناس أو السامعين فإنها تضمنت التنديد بالمشركين صراحة ، وتضمنت حكاية مواقف نسبتها إليهم آيات أخرى في سور أخرى مرّ تفسيرها حيث كانوا يدعون اللَّه وحده مخلصين له الدين في الشدّة ويعودون إلى شركهم بعد الخلاص منها . فهي من هذه الناحية متصلة اتصالا استطراديا بالسياق السابق الذي انتهى بالتنديد بالمشركين كما هو المتبادر .
التفسير الحديث — صفحة 451
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٤٥١