تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
للرجال والنساء معا . وكل ما يمكن التسليم به إذا صحّ الحديث أن يكون قصد به الوعظ والتحذير . واللَّه أعلم .
ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ‹ 28 › بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ‹ 29 › . في الآية الأولى تمثيل وتشبيه في معرض الإفحام والتقريب موجّه للسامعين ومتضمن السؤال عمّا إذا كانوا يرضون أن يكون مماليكهم شركاء لهم في أموالهم يحسبون حسابهم في تصرفاتهم ويخافون من محاسبتهم لهم أو مقاسمتهم أو مناظرتهم . وتعليق على هذا التمثيل بأن اللَّه يفصّل ويبيّن آياته بالأمثال ليقرب إلى أذهان الناس حتى يتدبرها من تعقّل ورغب في معرفة الحقّ . وفي الآية الثانية استدراك في معرض بيان حقيقة أمر الكافرين فهم في عقائدهم وتقاليدهم يتبعون أهواء النفس ولا يستندون إلى عقل وعلم ومنطق . ولذلك لا يجدي فيهم البرهان والإقناع والأمثال . ولن ينالوا عند اللَّه فوزا ولا نجاحا . ومن كان هذا شأنه عند اللَّه فلن يجد له من بعده نصيرا ولا حاميا . والآيات غير منقطعة من حيث الجوهر عن الآيات السابقة . والمقصد من المثل هو إفحام المشركين . فهم لا يرضون أن يكون مماليكهم شركاء وأندادا لهم مع أنهم مثلهم في الطبيعة والخلقة فكيف يصحّ في عقولهم أن يجعلوا للَّه شركاء وأندادا من خلقه وأن يظنوا أن اللَّه يرضى بهذا . والتأويل الذي أوّلناه لجملة * ( فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه ) * مستمد من روح الآيات . فالكفار قد انحرفوا عن طريق الحقّ واتبعوا الأهواء بغير علم فأضلَّهم اللَّه أي حرمهم من التوفيق والسداد . وهذا من قبيل وما يُضِلُّ بِه إِلَّا الْفاسِقِينَ
التفسير الحديث — صفحة 446 | محمد عزة دروزة