قوافل المسلمين فأدّى هذا إلى ذاك . أي إن جهة الروم كانت هي البادئة في العدوان . وصار من حقّ المسلمين وواجبهم أن يدفعوا العدوان .
هذا ، ولما كان القرآن يستهدف من الأخبار والقصص الموعظة والتدعيم والتطمين والتثبيت والإنذار والتبشير فقد اقتضت حكمة التنزيل أن تكون هذه الحادثة وسيلة إلى ذلك أيضا فاحتوت الآيات بشرى عامة بنصر اللَّه ووعده بالنصر والفرح للمؤمنين وتوكيده بأنه لا يخلف وعده وتنديدا بالناس الذين يهتمون للأمور العابرة والشؤون الظاهرة ويغترون بها ويغفلون عن المهم الخطير .
وننبّه على أن هناك قراءة بفتح الغين في * ( غُلِبَتِ ) * وضم الياء في * ( سَيَغْلِبُونَ ) * غير أن الأوجه قراءة الضمّ في الأولى والفتح في الثانية لأن من الثابت أن الروم غلبوا في ظروف البعثة ثم غلبوا .
أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ‹ 8 › أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ‹ 9 › ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ‹ 10 › .
« 1 » أثاروا الأرض : حرثوها واستغلوها .
« 2 » السوأى : تأنيث الأسوأ والكلمة خبر لكان .
في هذه الآيات : سؤال يتضمن التنديد بالغافلين عن الآخرة بسبب عدم تدبرهم في الأمر وتفكيرهم منطقيا وهادئا يجعلهم يدركون أن اللَّه تعالى لا يعقل أن يكون قد خلق السماوات والأرض وما بينهما عبثا ، بل لحكمة جليلة تقوم على الحقّ ولأمد معين في علمه .