تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
مصير الكفار فلهم النجاة والفوز وسينزلون الجنات فيتمتعون بها بالفواكه والأعناب والنساء الكواعب والكؤوس اللذيذة . ولا يؤذي آذانهم لغو ولا كذب . وكل هذا جزاء لهم من اللَّه وتوفية لحسابهم على ما قدموه من صالح الأعمال . والآيات متّصلة بسابقاتها كذلك . وقد استهدفت فيما استهدفته من الوصف المبهج الترغيب والتبشير وبعث الاغتباط والطمأنينة في قلوب المؤمنين . ويلفت النظر بخاصة إلى جملة جَزاءً وِفاقاً في الآيات السابقة وجملة * ( جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ) * في هذه الآيات حيث تضمنتا تقريرا صريحا بأن ما يناله الناس من عقاب وثواب إنما هو جزاء لأعمالهم وكسبهم الاختياري .
رَبِّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْه خِطاباً ‹ 37 › يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ وقالَ صَواباً ‹ 38 › ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّه مَآباً ‹ 39 › إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداه ويَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ‹ 40 › . في هذه الآيات استمرار على وصف القيامة وهولها والإنذار بها : فاللَّه الذي يوفي كلا من الطاغين والمتّقين حسابهم على أعمالهم هو ربّ السماوات والأرض وما بينهما الذي من أبرز أسمائه الحسنى ( الرّحمن ) . والذين يأتون إليه أفواجا يوم القيامة يقفون خاشعين متهيبين . وكذلك الملائكة مع الروح يقومون صفوفا أمامه . ولا يملك في ذلك اليوم أحد حقّ الكلام والخطاب إلَّا من أذن له الرّحمن وكان قوله عنده حقّا وصوابا . وذلك اليوم هو يوم الحقّ والقضاء العادل الحاسم ، فمن أراد أن ينجو من هوله فعليه أن يجعل اتجاهه نحو اللَّه وأن يسير في سبيله . وقد انتهت الآيات بتوجيه الخطاب للسامعين : فاللَّه ينذرهم بعذابه ويخوفهم من ذلك اليوم الذي سيرى فيه كل امرئ جزاء ما قدمت يداه من خير وشر ويتمنى الكافر فيه أن لو كان ترابا حسرة وندامة وفزعا من المصير الرهيب الذي سوف يصير إليه .