العواقب ولم يقع في خاطرهم احتمال الحساب والعقاب في حين أن اللَّه قد أحصى عليهم كل شيء كأنما هو مسجّل في كتاب . وسيقال لهم ذوقوا فليس لكم عندنا إلَّا المزيد من هذا العذاب وهذه الآلام .
والآيات متصلة بسابقاتها كما هو واضح . وقد استهدفت بالوصف المفزع الذي تضمنته فيما استهدفته إثارة الرعب والرهبة في قلوب الكفار وحملهم على الارعواء كما هو المتبادر .
ولقد تعددت الأقوال المعزوّة إلى بعض أصحاب رسول اللَّه وتابعيهم عن مدى ما تعنيه كلمة الأحقاب ومن ذلك أن الحقب ثمانون عاما وأن العدد الذي يتّسع للجمع يصل إلى سبعمائة . مع حساب كون يوم الآخرة يعدل ألف سنة من سني الدنيا . وبعضهم قال إنها منسوخة بجملة * ( فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ) * الواردة بعدهما وبعضهم قال إن الجملة تعني في حدّ ذاتها الخلود لأنها لم تعين للأحقاب حدا . وعلى كل حال فالتعبير القرآني أسلوبي بقصد بيان طول أمد العذاب إلى ما لا نهاية له .
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ‹ 31 › حَدائِقَ وأَعْناباً ‹ 32 › وكَواعِبَ أَتْراباً ‹ 33 › وكَأْساً دِهاقاً ‹ 34 › لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا كِذَّاباً ‹ 35 ›
جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ‹ 36 › .
« 1 » مفازا : فوزا ونجاة .
« 2 » كواعب : جمع كاعب وهي التي نهد ثديها وهذا من أوصاف المرأة المرغوبة .
« 3 » أترابا : خلانا ورفاقا والمقصد منها الزوجات .
« 4 » دهاقا : مترعة . والمتبادر أن القصد من ذلك المترعة بالشراب اللذيذ .
« 5 » لغوا ولا كذّابا : لا لغو فيها ولا كذب .
في هذه الآيات وصف لمصير المتّقين في ذلك اليوم للمقابلة مع وصف