تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
في هذه الآيات : تنبيه على أن الموعد الذي عيّنه اللَّه تعالى للقضاء بين الناس هو يوم الفصل . ففي ذلك اليوم ينفخ في الصور فيأتي الناس أفواجا من كل صوب . وتفتح السماء فتكون أبوابا عديدة . وتتقلقل الجبال وتسير عن أماكنها فتصبح كالسراب أثرا بعد عين . والآيات متصلة بسابقاتها . وفيها قرينة على أن البعث والحساب هما النبأ العظيم الذي حكى تساؤل الكفار عنه في الآيات السابقة . وقد احتوت وصف بعض مشاهد قيام القيامة وصفا متضمنا قصد تصوير هول ذلك اليوم مما تكرر في مواضع كثيرة من السور السابقة وعلقنا عليه بما يغني عن التكرار .
إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداً ‹ 21 › لِلطَّاغِينَ مَآباً ‹ 22 › لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ‹ 23 › لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً ولا شَراباً ‹ 24 › إِلَّا حَمِيماً وغَسَّاقاً ‹ 25 › جَزاءً وِفاقاً ‹ 26 › إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ حِساباً ‹ 27 › وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً ‹ 28 › وكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناه كِتاباً ‹ 29 › فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً ‹ 30 › . « 1 » مرصادا : مرصدا وهو المكان الذي ينتظر فيه . « 2 » مآبا : مكان إياب أو مصيرا . « 3 » غسّاقا : قيل إنه الصديد كالغسلين . وفي هذه الآيات وصف لمصير الكفار في ذلك اليوم الذين وصفوا بالطاغين للتدليل على كفرهم وبغيهم : فقد أعدّت جهنّم لتكون مأوى لهم ومرصدهم المنتظر . وسيلبثون فيها الأحقاب . ولن يذوقوا فيها شرابا يطفئ الغلة ولا بردا يذهب الحرارة . وليس فيها إلَّا الماء الشديد الحرارة والغسّاق شرابا . وكل هذا جزاء عادل متناسب مع أعمالهم ومواقفهم فقد كذّبوا بآيات اللَّه ولم يفكروا في