تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وفي هذه الآيات تنويه بمصائر المؤمنين الذين اتّقوا اللَّه بالإيمان وصالح العمل والبعد عن الإثم مقابلة لذكر مصائر المكذبين جريا على الأسلوب القرآني . وهي واضحة العبارة في وصف مظاهر النعيم الذي يتنعمون به وإدراكهم لما صاروا له من مظهر فضل اللَّه وعنايته جزاء خوفهم منه واتجاههم إليه وحده . وأسلوبها شائق مغر من شأنه بعث الابتهاج والطمأنينة في المؤمنين والتنويه بأعمالهم الصالحة المرضية وحثّ عليها وتشويق غيرهم لها وهو مما استهدفته الآيات كما هو المتبادر . وقد تكرر مثل هذا الوصف المستمد من مألوفات الدنيا وما فيها من صور أحسن المتع للتقريب والتمثيل . وجملة * ( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ) * تتضمن كما هو المتبادر معنى تعقيبيا بالنسبة لما ذكر من مصير الفريقين الكفار والمتقين . فكل منهم ينال وفاقا لعمله وكسبه . وفي هذا توكيد للمبدأ القرآني المحكم المتكرر من مسؤولية الإنسان عن عمله وكسبه ونيله ما يستحق من الثواب والعقاب حسب ذلك .

تعليق على آية * ( والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ . . . ) *

والضمير في * ( أَلَتْناهُمْ ) * راجع إلى المؤمنين كما هو المتبادر . والجملة تعني أن الذرية التي تتبع آباءها المؤمنين بإيمان ينالون ما يناله آباؤهم دون أن ينقص من ثواب آبائهم شيء كما هو المتبادر . ولقد روى المفسرون أحاديث متنوعة في صدد هذه الآية فيها معان أخرى غير المعنى الذي ذكرناه والذي ذكره المفسرون أيضا . منها حديث رواه البغوي بطرقه عن ابن عباس أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « إنّ اللَّه يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقرّبهم عينه ثم تلا الآية » . وحديث رواه البغوي كذلك عن علي بن أبي طالب قال : « سألت خديجة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية فقال هما في النار فلما رأى الكراهة في وجهها قال لو رأيت مكانهما
التفسير الحديث — صفحة 363 | محمد عزة دروزة