تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وكلمة ( الفتح ) جاءت في القرآن بمعنى الحكم والقضاء كما جاء في آية سورة الأعراف هذه : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ [ 89 ] وآية سورة سبأ هذه قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ‹ 26 › وجاءت بمعنى النصر والانتصار على العدو كما جاءت في سورة الفتح إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ‹ 1 › وآية سورة النساء هذه الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّه قالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ [ 141 ] . ولقد تعددت روايات المفسرين في ما تعنيه الفتح هنا حيث حكت الآية الرابعة تساؤل الكفار عنه بأسلوب السخرية والاستخفاف وحيث أنذرهم القرآن بالذلّ والخزي والعذاب فيه . منها أنه فتح مكة أو نصر بدر . ومنها أنه يوم القيامة . والقول الأخير هو الأوجه على ما تلهم الآية الخامسة التي ردّت عليهم وأنذرتهم بأن إيمانهم يوم الفتح لن يجديهم ولن يكون لهم فيه مهلة أو فرصة أخرى . وهذا إنّما يصدق على يوم القيامة كما هو المتبادر . ولقد جارتهم الآية فنعتت هذا اليوم بيوم الفتح ردا على تحدّيهم واستخفافهم . وهو حقا يوم فتح ونصر على من يبقى كافرا ويموت كافرا . وأمر النبي بالإعراض عنهم لا يعني أن ينقطع عن إنذارهم وإنما هو أسلوبي بقصد تثبيت النبي وتسليته ودعوته إلى عدم الاغتمام لموقفهم . وقد تكرر في مناسبات مماثلة كثيرة مرّت أمثلة عديدة منها . ولقد كرر المفسرون القول والروايات في سياق الآية الأخيرة بأنها نسخت بآية السيف . ونكرر ما قلناه في المناسبات السابقة المماثلة بأن ذلك وجيه بالنسبة لمن يبقى على كفره وعدائه .
التفسير الحديث — صفحة 358 | محمد عزة دروزة