من علامات الساعة مما ذكرناه وعلقنا عليه في سورة الكهف تعليقا يغني عن التكرار .
وقد استهدفت الآيات إنذار الكفار وزجرهم وإرهابهم وحملهم على الارعواء قبل فوات الوقت كما استهدفت ذلك الآيات السابقة لها .
إِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ‹ 98 › لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ ‹ 99 › لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ ‹ 100 › .
« 1 » حصب : الواضح أن الكلمة متصلة بكلمة الحصباء وهي الحجارة الصغيرة التي تكون في الأرض فتتوهج من حرارة الشمس وتغدو كأنها جمرات من نار . والمقصد منها في مقامها تقرير كون الكفار ومعبوداتهم سيكونون وقودا للنار وقد قرئت ( حطب ) وقرئت ( حضب ) والحضب كل ما وضع في النار لتأجيجها .
« 2 » زفير : هنا بمعنى الأنين الذي يخرج من المتألمين .
وجه الخطاب في الآيات إلى الكفار السامعين في معرض التنديد والتقريع :
فهم وما يعبدون من دون اللَّه واردون جهنّم وصائرون لها وقودا ومكتوون بنارها وخالدون فيها ولسوف يصرخون ويئنّون من شدة عذابها وألمه ولن يسمعوا فيها أية بشارة بالنجاة . ولو كان ما يعبدون من دون اللَّه آلهة حقيقيين لما وردوها بطبيعة الحال .
والآيات متصلة بما سبقها سياقا وموضوعا كما هو ظاهر . وقد صرف بعض المفسرين جملة * ( وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * إلى الشياطين والجنّ ومنهم من صرفها إلى الأوثان . وكلا الاحتمالين وجيه . ولا وجه غيرهما أي إنه لا يصحّ صرفها إلى الملائكة الذين هم من معبودات الكفار بطبيعة الحال . وعلى كل حال فالآيات جاءت كما قلنا بسبيل التنديد والتقريع والإنذار .