وأمة في مقام الحال على ما علَّله المفسرون ، وكل من هذه التعليلات وارد واللَّه أعلم .
هذه الآية موجهة على ما يبدو من ضمير الجمع المخاطب إلى النبي والمؤمنين كالتفات وتعقيب بعد سلسلة قصص الأنبياء . واحتوت هتافا لهم بأن طريقة عبادة اللَّه وحده والخضوع له وحده والإخلاص له وحده والاستعانة به وحده وعمل الصالحات والخيرات التي سار عليها أنبياء اللَّه هي الطريقة الوحيدة التي يجب عليهم أن يسيروا عليها ويثبتوا فيها .
وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ ‹ 93 › فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِه وإِنَّا لَه كاتِبُونَ ‹ 94 › وحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ‹ 95 › .
في الآية الأولى : إشارة إلى ما كان من افتراق الناس واختلافهم في أمور دينهم وملتهم وتقرير بأن الجميع راجعون إلى اللَّه .
وفي الآية الثانية : إشارة إلى الفريق الذي سار على الطريقة القويمة وآمن باللَّه وعمل الصالحات وتقرير بأن عمله لن يضيع وأن اللَّه قد سجله له .
وفي الآية الثالثة : إشارة إلى الفريق الذي انحرف عن الطريقة القويمة فاستحق غضب اللَّه وهلاكه فإنها بعد أن يكون هلاك اللَّه حل فيه لا يقبل منه رجوع ولا توبة .
أما الآية الثالثة فقد تعددت التأويلات التي يرويها المفسرون عن ابن عباس وعكرمة وقتادة وغيرهم لها ( 1 ) . منها أن القرى التي يهلكها اللَّه تعالى لا يرجع منهم راجع ولا يتوب منهم تائب ومنها أنه محرم عليهم أن يرجعوا إلى دنيا . ومنها أن القرى التي استحقت هلاك اللَّه فأهلكها لم يكن مقصورا رجوعها وإنابتها إلى اللَّه .
هامش
( 1 ) انظر تفسيرها في كتب الطبري والبغوي والطبرسي والزمخشري .