وعد اللَّه له بالنصر وإنذار الكفار والتنديد بهم وتوكيد وعيد اللَّه لهم . وأسلوبها قوي نافذ ومؤثر حقا .
وهي متصلة سياقا وموضوعا بالآيات التي سبقت مناجاة إبراهيم مما يسوغ القول إن آيات فصل إبراهيم قد جاءت استطرادية للتذكير والتدعيم كما قلنا وإنها غير منقطعة بدورها عن السياق السابق واللاحق لها .
وقد جاءت الآيات في ذات الوقت خاتمة قوية للسورة وطابع الختام المألوف في كثير من السور واضح عليها وبخاصة على الآية الأخيرة .
والآية الرابعة وإن كانت منسجمة في السياق مطلقة الخطاب للظالمين جميعا فإنها مما تلهم أن السامعين كانوا يعرفون أخبار الأمم السابقة ومصائرها ونكال اللَّه وتدميره إياهم في الدنيا وأن منهم من وصل إلى بلادهم ورأى آثار ذلك فيها وهو ما تكررت الإشارة إليه في آيات أخرى مرّت أمثلة منها .
والصيحة الداوية في الآيات ضد الظالمين وتنبيهها إلى أن اللَّه غير غافل عنهم تظل تقرع الآذان كل ما تلا القرآن تال لتثير في النفوس النقمة على الظالمين البغاة المستكبرين ولتبعث الأمل واليقين فيها بأن نقمة اللَّه وسخطه لا بد أنهما حالَّان فيهم مهما طال بهم الزمن .
ولقد أورد الطبري في سياق جملة * ( وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْه الْجِبالُ ) * القصة التي أوردها المفسر في سياق جملة وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ الرعد : 42 ] في سورة النحل وأوردناها في مناسبتها بصيغة قريبة معزوة هذه المرة إلى علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وليس من سند وثيق لهذه الرواية . ولسنا نرى أي تناسب كذلك بين هذه الرواية وبين الجملة القرآنية في مقامها التي يتبادر أنها بسبيل وصف شدّة مكر المناوئين للدعوة النبوية .
ولقد روى المفسرون قراءات متعددة لكلمة * ( لِتَزُولَ ) * منها أنها بفتح اللام الأولى ورفع اللام الثانية ومنها أنها بكسر الأولى وفتح الثانية ومنها أنها في صيغة
التفسير الحديث — صفحة 250
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٢٥٠