تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
نتانة الرائحة . والعبارة بسبيل وصف منظر المجرمين بأخبث وأقبح منظر لونا وريحا . وجّه الخطاب في الآيات إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفيها : 1 - تطمين له : فلا يظنن أن اللَّه غافل عن الظالمين الباغين فهو مراقبهم ومحص عليهم أعمالهم . وكل ما في الأمر أنه يؤخر حسابهم إلى يوم القيامة الذي سوف تضطرب فيه قلوبهم ويتولاهم الذل والذهول من شدّة الهول الذي يلقونه فيه . 2 - وتثبيت له : فليس عليه إلَّا الاستمرار في الدعوة وإنذار الناس بذلك اليوم الذي سوف يستشعر الظالمون فيه بأشد الندم فيطلبون من اللَّه إمهالهم مدة أخرى يتلافون فيها أمرهم ويجيبون دعوة رسله فيرد عليهم مؤنبا مقرعا مذكرا بما كان منهم من زهو وغرور واستكبار ومكر ضد دعوة رسوله تكاد تزول منه الجبال وبعدم تأثرهم بما كان يلقى إليهم من ضروب الأمثال والمواعظ وبما كانوا يرونه من آثار عذاب اللَّه فيمن قبلهم وبعدم اتعاظهم بأخبارهم وبما كانوا يحلفونه من أيمان على سبيل التبجح بأن ما بهم من نعمة وعافية وقوة لن يزول . 3 - وتطمين آخر له : فلا يظنن أن اللَّه مخلف وعده له فيهم فهو ذو القوة المنتقم من أمثالهم وحينما يأتي الوقت المعين في علم اللَّه فتبدل الأرض غير الأرض ويقف الناس أمام اللَّه ليقضي بينهم ويجزي كل نفس ما كسبت يقف المجرمون مشدود بعضهم إلى بعض بالقيود والأغلال وقد طليت أجسادهم بالقطران وغشيت وجوههم بالنار . وانتهت الآيات بالهتاف بالسامعين : ففي هذا بلاغ للناس ونذير كاف . فعليهم أن يعلموا أن إلههم واحد لا شريك له ، وعلى ذوي العقول السليمة أن يتدبروا ويتذكروا ويتعظوا . والآيات قد استهدفت كما هو واضح تطمين النبي وتثبيته وتبشيره بتحقيق
التفسير الحديث — صفحة 249 | محمد عزة دروزة