2 - وبيان بأن المحرم عليهم أكله ينحصر في الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذكر اسم غير اللَّه عليه من الذبائح .
3 - واستدراك بأن اللَّه مع ذلك يغفر لمن يكون مضطرا إلى أكل هذه المحرمات في حدود الضرورة بدون توسع وتجاوز .
4 - ونهي عن التحليل والتحريم اللذين لا يستندان إلى أمر رباني وعن نسبته ذلك إلى اللَّه كذبا وافتراء .
5 - وتنديد ووعيد لمن يفعل ذلك فهو لن يفلح ولن يسعد وله العذاب الأليم الذي ينتظره في الآخرة بعد متاع الدنيا وأجلها القصير .
6 - وإشارة إلى كون اللَّه إذا كان حرّم على اليهود بعض المأكولات التي ذكرت في القرآن قبل هذه السورة فإنما كان ذلك بسبب بغيهم وتعنتهم وظلمهم وأن اللَّه لم يظلمهم بذلك .
7 - وتقرير بأن اللَّه يعامل الذين يعملون السوء عن جهل وغفلة ثم يندمون ويتوبون ويسيرون في طريق الصلاح والإصلاح بالرحمة والمغفرة .
والتعليم الذي احتوته الآيتان الأوليان قد تكرر في القرآن في سور مدنية ومكية بأسلوب متقارب . ومن ذلك ما جاء في الآية [ 144 ] من سورة الأنعام التي سبق تفسيرها وعلقنا على الموضوع في سياقها ما يغني عن الإعادة . ولقد جاء الدم في آية الأنعام بوصفه مسفوحا ولم يرد هذا الوصف هنا . والمتبادر أن هذا مقدر وأنه هو الذي كان مستقرا مفهوم المدى . بدليل استثناء النبي في حديث له الطحال والكبد لأنهما عضوان جامدان على ما ذكرناه في التعليق المذكور .
وتكرر ورود هذا التعليم يدل على ما كان راسخا عند العرب من تحليل وتحريم في صدد اللحوم وما كان يدور حول هذا الموضوع من جدل . مما شرحناه كذلك في تفسير سورة الأنعام في سياق تفسير الآيات [ 118 - 121 ] و [ 137 - 139 ] و [ 142 - 147 ] وكان من جملة ذلك بيان ما حرّمه على اليهود وأسباب التحريم .
التفسير الحديث — صفحة 196
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص١٩٦