تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
المملوك الذي لا يملك شيئا ولا يقدر على شيء وبين الشخص الحرّ الذي يتصرف في ماله تصرّفا حرا فينفق منه سرّا وجهرا حسبما يتراءى له دون مانع . وكمثل التسوية بين العبد الأبكم الذي ليس هو إلَّا عبئا على مالكه لا يستطيع أن ينتفع به بأي شيء ولا يأتي له من ناحية بأية فائدة وخير ، وبين الطلق اللسان الذكي الجنان ، الذي يسير على هدى ويأمر بالعدل ويفعل الخير . فالتسوية بين هذا وذاك وبالتالي فالتسوية بين اللَّه وبين الأنداد والشركاء الذين يشركهم المشركون مع اللَّه إنما تصدر عن جهل وضلال . 3 - وتقرير بأن اللَّه وحده هو المستحق للحمد على أفضاله ونعمه . والصلة بين الآيات وسابقاتها مستمرة موضوعا وسياقا حينما يمعن النظر فيها ، وفيها من القوة والتنديد اللاذع ما في الآيات السابقة . وقد روى بعض المفسرين ( 1 ) أن المثلين مضروبان في صدد المفاضلة بين المؤمن الصالح والكافر الآثم وروى بعضهم أشخاصا بأعيانهم من المؤمنين والكفار وقالوا إنهم المعنيون بالمثلين ، مثل أبي بكر وأبي جهل أو أمية بن خلف وعثمان وحمزة وعثمان بن مظعون . ومثل عثمان بن عفان ومملوك له حيث كان عثمان ينفق على الإسلام والمولى يكره الإسلام . والمتبادر لنا أن الآيات في صدد المشركين الكفار والتنديد بهم عامة على ما تدل عليه الآية [ 73 ] .
ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ‹ 77 › واللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‹ 78 › أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ‹ 79 › واللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ويَوْمَ إِقامَتِكُمْ ومِنْ أَصْوافِها وأَوْبارِها وأَشْعارِها أَثاثاً ومَتاعاً إِلى حِينٍ ‹ 80 › واللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا وجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً وجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَه عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ ‹ 81 › .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والبغوي وابن كثير والخازن .