كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِه مَوْئِلًا ‹ 58 › ، وآية سورة فاطر هذه : ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّه كانَ بِعِبادِه بَصِيراً ‹ 45 › ، وجاء في آية في سورة النحل نفسها تأتي بعد قليل .
ولقد آمن معظم الذين كفروا وكانوا موضوع إنذار اللَّه ظهرت حكمة اللَّه ومعجزة القرآن في إمهالهم وفي كون اللَّه عز وجل إنما توخّى من إنذارهم وتقريعهم صلاحهم وهدايتهم .
أَولَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه عَنِ الْيَمِينِ والشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّه وهُمْ داخِرُونَ ‹ 48 › ولِلَّه يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ والْمَلائِكَةُ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ‹ 49 › يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ‹ 50 › .
« 1 » يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل : تتقلب ظلاله أو تدور ظلاله من اليمين إلى الشمال وبالعكس .
« 2 » داخرون : صاغرون .
« 3 » من فوقهم : المتبادر أن المقصد من الجملة العلوّ المعنوي لأن اللَّه سبحانه وتعالى منزّه عن الفوقية التي تتضمن تحديدا وجهة .
في الآيات تساؤل ينطوي على التنديد ثم على لفت النظر إلى مشاهد كون اللَّه وخضوع خلقه له ، فكل ما خلق اللَّه مما يتقلب ظلاله من اليمين إلى الشمال ومن الشمال إلى اليمين خاضع منقاد للَّه لا يخرج عن أمره وتسييره . وكل ما في السماوات والأرض من حيّ ومن ملك خاضع منقاد له كذلك ، يخافونه ويرهبونه ويسارعون إلى تنفيذ أوامره دون استكبار أو تردد .
والآيات استمرار في السياق نظما وموضوعا ، والخطاب فيها موجه إلى الكفار الذين هم موضوع الكلام في السياق . وقد تضمنت التنديد بهم لشذوذهم