تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
في الآيات حكاية لبعض عقائد وطقوس المشركين في معرض التنديد والتسخيف والإنذار بأسلوب قوي لاذع : 1 - فهم يخصصون قسما مما رزقهم اللَّه لشركائهم الذين لا يستندون في إشراكهم مع اللَّه إلى علم وبينة . 2 - وينسبون إلى اللَّه سبحانه اتخاذ البنات في حين أنهم يرغبون عنهن ويشتهون لأنفسهم الأفضل أي البنين ، وفي حين أنهم حينما يبشر أحدهم بولادة بنت يسودّ وجهه ويضيق صدره غيظا ويتوارى من الناس خجلا ويحار فيما يفعله بالمولودة هل يدسها في التراب فيتخلص منها أم يحتفظ بها مع الشعور بالهوان والغضاضة . 3 - ولسوف يسألهم اللَّه عما كانوا يفترونه عليه ويحاسبهم ، ولبئس ما يعتقدون من عقائد ويسيرون عليه من تقاليد . 4 - وهم يضربون في ذلك الأمثال السيئة للَّه عز وجل ، وإن الأمثال السيئة للذين لا يؤمنون بالآخرة . أما اللَّه القوي الحكيم فإن له المثل الأعلى في كل أمر . 5 - ولولا أن حكمة اللَّه اقتضت أن يؤخر عقاب المجرمين الظالمين إلى أجل معين في علمه ولو أراد أن يؤاخذ الناس ويعاقبهم فورا بما يبدو منهم من انحراف وإجرام لأبادهم حتى لا يبقى على ظهر الأرض دابة تدبّ عليها ، ولسوف يرجع الناس إليه حينما يحين الأجل ولن يستطيع أحد أن يتأخر عنه ولا أن يتقدم . والآيات متصلة اتصالا استطراديا بالسياق والموضوع ، والآية الأولى تشير إلى ما كان من تقاليد المشركين من تخصيص بعض أنعامهم وزروعهم لشركائهم مما احتوت تفصيله سورة الأنعام التي مرّ تفسيرها وشرحناه شرحا يغني عن التكرار . وما ذكرته الآيتان الثانية والثالثة من نظرة العرب إلى ولادة البنات قد ورد في سور أخرى مرّ تفسير بعضها مثل سورتي الزخرف والصافات وعلقنا على