تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
النبوية مدنية الصدور والرواة ، وحتى التي فيها تفسير الآيات المكيّة وأسباب نزولها وتطبيقاتها وأحداث السيرة النبوية في العهد المكي . وعلى سبيل المثال نذكر أبا هريرة وعبد اللَّه بن عمر وأنس بن مالك وابن عباس وجابر بن عبد اللَّه وعائشة أم المؤمنين وأبا سعيد الخدري رضي اللَّه عنهم الذين روي عنهم آلاف الأحاديث ( 1 ) . فأكثرهم من أهل المدينة أو ممن انضم إلى الإسلام في العهد المدني والقرشيون منهم كانوا أحداثا أو أطفالا حين هاجر النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى المدينة ولا يصح أن يكونوا قد رووا عنه شيئا في مكة مثل عائشة وابن عباس وابن عمر . وهناك عشرات من أصحاب رسول اللَّه ممن رووا المئات والعشرات من الأحاديث من هذا النوع ( 2 ) . والحكمة التي نلمحها في ذلك أن العهد المكي كان عهد دعوة وحجاج ولجاج بين النبي والكفار . وكان قسم كبير من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هاجر إلى الحبشة ولم يبق إلى جانب النبي إلَّا القليل . ومعظم الأحاديث هي من ناحية أخرى في صدد التشريع والتعليم والتأديب للمسلمين وهذا إنما كان مسرحه في الدرجة الأولى العهد المدني . ولقد كان أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في مكة يعرفون ما كانت تذكره الآيات المكية من أحداث والأسباب والمناسبات التي كانت تنزل فيها . فالأسئلة في صددها كانت توجه من أهل العهد المدني للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فيصدر منه الجواب فيروونه عنهم واللَّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) عدد الأحاديث المروية عن أبي هريرة 5374 وعبد اللَّه بن عمر 2630 وأنس بن مالك 2286 وعائشة 2210 وابن عباس 1660 وجابر بن عبد اللَّه 1540 وأبي سعيد الخدري 1170 ( انظر كتاب قواعد التحديث لجمال القاسمي ، ص 47 وما بعدها ) . ( 2 ) نذكر على سبيل المثال أسماء أبي بن كعب وزيد بن ثابت وعمران بن الحصين وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء وعقبة بن عامر رضي اللَّه عنهم وغيرهم وغيرهم وجميعهم من أهل العهد المدني .