تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
التعقيب قد ورد نصا في بعض الآيات مثل آية سورة المؤمنون هذه : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ‹ 115 › وآية سورة الملك هذه : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ‹ 2 › . فإن الجملة وهي في صدد السماء والأرض وفيهما الإنسان وغير الإنسان من مخلوقات اللَّه الحية وغير الحية وفيهما نواميس كونية عظمى تتضمن فيما يتبادر لنا تقريرا أشمل من كون ذلك لاختبار الإنسان وحسب . وفي سورة الجاثية آية جاء فيها : وخَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ‹ 22 › حيث ينطوي فيها تقرير كون ذلك من جملة الحقّ الذي توخاه اللَّه تعالى من خلق السماوات والأرض وليس كله واللَّه أعلم .
وهذه أول مرة يأتي تحدي الكفار فيها بما حكي عنهم في هذه الآية ، فقد حكت آيات عديدة في السور السابقة إنكارهم للبعث بعد موتهم هم وآباؤهم بعد أن يصبحوا رفاتا وعظاما ورميما ويمزقون كل ممزق ، فكان القرآن يردّ عليهم مبرهنا بقدرة اللَّه تعالى على إحيائهم ثانية بما هو ماثل أمام أعينهم من مشاهد قدرة اللَّه وعظمته وملكوته ، وينبههم إلى أن الذي خلقهم بدءا قادر على خلقهم إعادة ، ويضرب لهم الأمثال بالأرض الميتة الخامدة التي يحييها بالمطر . فجاؤوا الآن يتحدون النبي صلى اللَّه عليه وسلم بطلب البرهنة على ذلك بإحياء آبائهم في الدنيا حتى يروهم ويكلموهم . وقد اقتضت حكمة التنزيل بالردّ عليهم بما كان من إهلاك المجرمين أمثالهم من قوم تبّع ومن قبلهم ممن يعرفون قصصهم وهم أقوى منهم . وأن الذي أنزل في المجرمين السابقين التدمير والعذاب قادر عليهم ، وبأن اللَّه سبحانه لا يعقل أن يكون قد خلق السماوات والأرض عبثا ولعبا ولا بدّ من أن يكون لذلك حكمة منها بعث الناس ومحاسبتهم على أعمالهم وتوفيتهم الجزاء عليها . ويتبادر لنا أن الرد الرباني جاء بالأسلوب الذي جاء به ليتسق مع مشيئة اللَّه