باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه فإذا مات بكيا عليه فذلك قوله * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ وما كانُوا مُنْظَرِينَ ‹ 29 › ) * ( 1 ) .
ويلوح أن هذا الحديث قد استهدف فيما استهدفه تبشير المؤمنين وتطمينهم ، ولقد عقب ابن كثير على الروايات الثلاث الأخيرة التي ذكر فيها بكاء السماء واحمرارها وكسوف الشمس وانبثاق الدماء من تحت الحجارة في ظرف مقتل الحسين رضي اللَّه عنه . فقال : « وفي كل ذلك نظر والظاهر أنه من سخف الشيعة وكذبهم ليعظموا الأمر ولا شك أنه عظيم ولكن لم يقع هذا الذي اختلقوه وكذبوه .
وقد وقع ما هو أعظم من قتل الحسين ولم يقع شيء مما ذكروه . فقد قتل أبوه وهو أفضل منه بالإجماع وعثمان بن عفان قتل محصورا مظلوما ولم يكن شيء من ذلك وعمر بن الخطاب قتل في المحراب ولم يكن شيء من ذلك . وهذا سيد البشر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم مات لم يكن مما ذكروه شيء . ويوم مات إبراهيم ابن النبي صلى اللَّه عليه وسلم خسفت الشمس فقال الناس : خسفت لإبراهيم فصلَّى بهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وخطبهم وبيّن لهم أن الشمس والقمر لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته . وهذا حقّ .
ونخشى أن يكون للشيعة يد في الأحاديث الأولى لإثبات أن ما اخترعوه في مقتل الحسين له أصل من سنة أقدم ، واللَّه أعلم .
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ ‹ 34 › إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ‹ 35 › فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ‹ 36 › أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ‹ 37 › وما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ‹ 38 ›
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ‹ 39 › .
« 1 » منشرين : من النشور وهو البعث بعد الموت .
هامش
( 1 ) التاج ج 4 ص 206 .