تقرير كون اللَّه قادرا على أن يفعل بكفار العرب ما فعله بفرعون وقومه الذين كانوا أقوى وأعظم منهم وأن يلطف بالمؤمنين فيجعلهم ورثة لهم يرثون ما هم فيه من أسباب الغنى والحياة الناعمة ووسائلها ويختارهم على العالمين بدورهم مثل ما كان من لطفه ببني إسرائيل .
تعليق على آية * ( ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ‹ 32 › ) *
وجمهور المفسرين على أن * ( الْعالَمِينَ ‹ 32 › ) * في جملة * ( ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ‹ 32 › ) * تعني أهل زمانهم ولا تعني أهل الأرض في كل زمن ( 1 ) .
وهذا هو المعقول ، لأن اللَّه جعل العرب الذين آمنوا برسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم أو كل من آمن برسالة النبي صلى اللَّه عليه وسلم إطلاقا خير أمة أخرجت للناس كما جاء في الآية [ 110 ] من سورة آل عمران : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ وهذه الآية تعلل هذه الخيرية بالإيمان باللَّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقياسا على ذلك فإن خيرية بني إسرائيل إنما كانت على أهل زمانهم بسبب استجابتهم لدعوة موسى عليه السلام وإيمانهم باللَّه وحده والتزامهم شرائعه . ولا يتسق مع روح التلقين القرآني ولا مع حكمة اللَّه أن يدوم حكم الخيرية لهم حينما انحرفوا عن عبادة اللَّه إلى عبادة العجل والبعل وانحرفوا عن شرائع اللَّه واقترفوا الفواحش والموبقات وحرفوا كتب اللَّه وكلامه عن مواضعه وافتروا على اللَّه الكذب ونسبوا إليه ما ليس منه في حياة موسى وبعده على ما سجلته عليهم أسفار عديدة من أسفار العهد القديم ( 2 ) وآيات كثيرة
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآيات في تفسير الطبري وابن كثير والزمخشري والخازن والبغوي .
( 2 ) النصوص كثيرة ومبثوثة في معظم أسفار العهد القديم بحيث يستطيع من يشاء أن يعثر عليها بسهولة وسعة . وسواء منها ما نسب إلى موسى عليه السلام وهي أسفار الخروج والعدد والتثنية واللاويين أو الأحبار أم الأسفار التي دونت بعد موسى عليه السلام كيوشع والقضاة والملوك وأخبار الأيام وأشعيا وأرميا وحزقيال ودانيال وهوشع ويوئيل وعاموس وعوبيديا وميخا وحبقوق وصنفيا وملاخي .