تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الحديث — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
أسلوب تحدّ ونفي معا . والمفسرون ( 1 ) يروون عن ابن عباس قولين في المقصود من جملة : * ( وسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) * أحدهما أن اللَّه عز وجل جمع المرسلين للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ليلة الإسراء وأمره أن يسألهم ولكنه لم يشك ولم يسأل ، وثانيهما أن الجملة عنت أهل الكتاب أو مؤمني أهل الكتاب ، ومعظم المفسرين أخذوا بهذا القول وهو الأوجه . وفي القرآن آيات عديدة فيها أمر للنبي صلى اللَّه عليه وسلم باستشهاد أهل الكتاب مما يدعم هذا القول . ومن ذلك آية سورة يونس هذه : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ‹ 94 › وفي سورة الأنبياء آية في نفس الصدد الذي جاءت فيه الآية وهي : أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ‹ 24 › وجملة وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بمعنى كتب الأنبياء من قبلي أو أخبارهم .

تعليق على آية * ( وإِنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ‹ 44 › ) *

وجملة * ( وإِنَّه لَذِكْرٌ لَكَ ولِقَوْمِكَ وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ‹ 44 › ) * تحتمل أن يكون معناها : إنه لشرف لك ولقومك ، أو : إنه لتذكير لك ولقومك وسوف تسألون عن موقفكم منه وجهدكم في سبيله ، وأكثر الأقوال والروايات في جانب القول الأول ، وهو ما يؤيده إشراك النبي صلى اللَّه عليه وسلم بالخطاب . وهي على هذا تتضمن معنى جليلا في صدد ما ناله النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقومه من كرامة وشرف بسبب الرسالة المحمدية سواء أكان تعبير * ( ولِقَوْمِكَ ) * كناية عن العرب كما قال بعض المفسرين أم عن قبيلة قريش كما قال بعض آخر ، وتعبير * ( وسَوْفَ تُسْئَلُونَ ‹ 44 › ) *
هامش
( 1 ) انظر تفسير الآية في كتب تفسير الطبري وابن كثير والخازن والطبرسي والبغوي والزمخشري .
التفسير الحديث — صفحة 508 | محمد عزة دروزة