« 1 » وإنه لذكر لك ولقومك : إن فيه لشرفا لك ولقومك ، أو إن فيه لتذكيرا لك ولقومك والأكثر على القول الأول .
وجّه الخطاب في الآيات للنبي صلى اللَّه عليه وسلم لتقول له :
1 - إنه ليس من شأنه ولا واجبه أن يسمع الأصم أو يجعل الأعمى يرى أو يقنع من كان مرتكسا في الضلال عن عمد ومكابرة وعناد .
2 - وإن هؤلاء لن يعجزوا اللَّه في أي حال ، فهو قادر عليهم منتقم منهم سواء أعاش حتى يرى تحقيق وعيد اللَّه فيهم بعينيه أم جاءه قضاء اللَّه قبل ذلك وذهب به .
3 - وإن المطلوب منه هو الاستمساك بما أوحى اللَّه إليه به فهو على طريق اللَّه المستقيم ، وفيه ذكر وشرف خالدان له ولقومه وهم مسؤولون عن تبعته وحقه أمام اللَّه .
4 - وإن اللَّه لا يمكن أن يكون قد أذن للناس أن يعبدوا إلها غيره ، وهذا مؤيد بشهادة الرسل الذين أرسلهم اللَّه قبله فليسألهم ليتأكد من ذلك .
والآيات متصلة بموضوع الآيات السابقة التي نددت بالكفار المشركين ووصفت شدة عنادهم ومكابرتهم . وفيها تثبيت للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في موقفه ودعوته ، وتسرية عنه لما يلقاه من عناد الكفار ومكابرتهم . وفيها تدعيم للتأويل الذي أولنا به الآيات السابقة وبخاصة تعبير ومَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَه شَيْطاناً فَهُوَ لَه قَرِينٌ ‹ 36 › .
والآية الأخيرة هي على ما يتبادر للرد على المشركين في زعمهم أن ما هم عليه هو من هدى اللَّه وأن لو شاء لما عبدوا الملائكة وأشركوهم معه . وأسلوبها
التفسير الحديث — صفحة 507
مساهمون: محمد عزة دروزة
ص٥٠٧